الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣الثمن إلى الغاصب فإنه أتلف ماله حيث اشتراه ويعرف أنه مغصوب، وقيل له الرجوع على المغتصب، وإن قال البائع للمشتري أن الذي بعتك حرام أو نجس جاز تكذيبه ولو كان أمينا ولو لم يقبض منه الثمن إن لم يصدقه ولزم بائعه إن كان هذا حراما بأن يرد ثمنه إذا علم أنه حرام أو نجس، وإن أبى المشتري أن يأخذه وضعه قدامه بحيث يراه أو في حجره وقد برئ من تبعته وقيل إن أبى من قبوله أوصى له وإن صرفه عليه من حيث لا يعرفه جاز له ولكن لا ينفك من الضمان حتى يحصل له اليقين بأنه دخل ملكه أو استهلكه كمثل أن يجعل له لباسا ويعطيه إياه ويخبره بذلك لئلا يظن أنها هدية ولزمه تصديقه إن كان لم يقبض من عنده الثمن ويتيقن كذبه ولو غير أمين، وإن أصاب المنجوس التلف فالبائع الذي اعترف برجسه ويعطي له قيمته على أنه نجس، وإن خلطه المشتري في شيئه كمثل زيت فلا يلزم البائع ضمانه إلا إن قال له المشتري بعني زيتا أملاً به خابية زيتي لم تمتلئ، وقيل لا يضمنه مطلقا إذ لم يكن باشره حين الخلط ويفسد البيع بدينار حرام وجاز ذلك في الحكم من كل ما لم يكن حراما بذاته كغصب أو سرقة أو قيمة حر أو قيمة ميتة ويضمن دافع الدينار لصاحبه ومن عرف بأكل حرام فاشترى حلالا ولم يحضر ولم يكن الثمن في بيته في وقت الشراء بل كان في ذمته عاجلا أو آجلا جاز أن يعامل في ذلك المبيع، وجاز قبول هبته لأن البيع على مافي ذمته فالبيع صحيح، وإن كان الثمن في بيته ولم يدفعه في حين البيع ففيه خلاف وذاك فيما بينه وبين الله ووجه الجواز أن الثمن في ذمة المشتري ليس له وقت لأنه اشترى على ذمته ولم يجيء بالثمن في وقت البيع ووجه قول المنع أن الثمن إذا كان في بيته فإننا نظن أنه قد عقد البيع على ذلك الثمن، وقيل لا حرام ما لم يستيقن أن الثمن حرام ورخصوا لمشتر شيئا بثمن حرام أن يدفع مقداره لربه إن كان عالما به، وإن كان لا يعلم ربه أنفقه
-
143
-