كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

المستحل من احدى الفرق الضالة المعتقدة لاستحلال ما حرمه الله كالازارقة وبين ما اذا كان اصله من اهل الاستقامة فاستحل شيئا في دين الله حرام بدليل في زعمه فاجتزى بالاجمال في حق هذا الاخير بعض ولم يجتز آخرون واما المستحل الأول فلم يحك فيه الا عدم الاجتزاء بالاجمال قولا واحدا ومن اتى شيئا من الاشياء التي فيها حقوق العباد كأخذ مال الغير وارتكاب فرج محرم غصبا أو تأثير في نفس بما لا يحل ونحو ذلك فاما ان يأتيه ذلك الفاعل وهو معتقد لحرمته واما ان يأتيه وهو معتقد لحله فان اتاه وهو يعتقد حرمته فعليه مع التوبة ان يغرمه لصاحبه ولا تجزيه التوبة بدون ذلك ان كان قادرا على ذلك اما اذا كان غير قادر كما اذا تعذر عليه وجود صاحبه او تعذر عليه ما يتخلص به فانه يجب عليه حينئذ ان يعتقد الخلاص عند القدرة عليه فان حضره الموت ولن يجد سبيلا الى الخلاص وجبت عليه الوصية ولا شيء عليه فوق ذلك وان كان اتاه وهو يعتقد حله فحكمه بعكس من اتاه وهو يعتقد حرمته فتجزيه التوبة من ذلك الشيء دون غرمة سواء كان قائما في يده أو كان قد اتلفه وهذا الحكم ظاهر في المشركين لقوله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولقوله صلى الله عليه وسلم «انما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة اهلها وضعف علمهم فمن اسلم على شيء وهو في يده فهو له والحكم رسول صلى الله عليه وسلم) في دور مكة ورباعها وقد دخلها على اهل مكة عنوة فهي لهم فسوغ لهم جميع ما في ايديهم من كسب او غصب وكان للمسلمين المهاجرين فيها دور فخالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها فهناءها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد على أحد من المهاجرين داره لا انتزعها من ايدي المشركين وقد اغتصب عقيل بن ابي طالب دور صلى الله عليه وسلم ومولده ودور بني عبدالمطلب وصارت دار خديجة زوج رسول الله الى ابي سفيان بن حرب التي فيها مولد فاطمة رضي الله عنها فردها ابو سفيان الى داره واغتصب ايضا دار ابي احمد بن جحش فاستعدي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم بعده فقال يا رسول الله دار ابي اغتصبها ابو سفيان فاعرض عنه رسول الله فأتاه من على يمينه فأعرض عنه فأتاه من قبل شماله فاعرض عنه ثم مضى وتركه وقال احمد بن جحش يعرض بأبي سفيان: تنفي بها عنك الغرامة طوقتها طوق الحمامة

دار ابن عمك بعتها

اذهب بها اذهب بها

-

- 101

-