الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٩باب الأجل في السلم
قد مر أن من شرط السلم أن يفرض له أجل فمن أسلف بلا أجل فإنه باطل وهو ربا ولا يجوز إتمامه، وقيل منفسخ لا يتم فيرجع لرأس ماله وبطل العقد وجددا عقدا ثانيا والخلف في أقل وقته فقيل ثلاثة أيام. وقال القطب بجوازه ولو بيومين أو بيوم أو دون ذلك وفي الحديث لأجل معلوم والأجل يشمل القليل والكثير، وإنما الواجب تعيين الأجل فإن عين فهو ثابت، وقيل أقل الأجل ما تختلف فيه الأسواق كخمسة عشر يوما، ومثل ذلك ولا حد للأكثر إلا ما ينتهي لغرر لطوله أو لما لا تعهد إليه غالبا حياة إنسان، وإن ادعى دافع السلف أجلا ونفاه المتسلف أو العكس كلفا بيانا وإن جاء بالبيان معا فبينة المثبت أولا بأن النافي مناقض للعقد، وإن لم يبينا فالقول قول المثبت مع يمينه، وقيل القول قول النافي مع يمينه لأن الأصل عدم الوقوع والثاني مستصحب للأصل وإن أسلمه بدون ذكر أجل مع العقد ولا قبله فقد جاء في التاج بأنه يجوز إن رضيا به وتتامما عليه، وقيل لا يتم وهو فاسد، وجاز لأجل إلى عيد الفطر وإلى عيد الأضحى أو إلى شهر كربيع ورجب ولو كان الشهر أعجميا، وقيل لا يجوز بالأعجمي لأنه مجهول مع العوام، وقد قال الله تعالى في شهور العرب بأنها مواقيت للناس ويذكر بعد ذكر الشهر لغة الآتي أو المقبل أو القريب، وإن لم يذكر ذلك فهو باطل فهو مجهول وإن قال ذلك فإنه يصدق على أقرب شهر بعد الأجل وحمله على الذي يأتي أو باقي في السنة المقبلة تكلف وذلك في الحكم وإن لم يقل حين
-
109
-