كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

عنها بلا تكلف الرابع الموحد المقر برسالة محمد الداين بحقبة ما جاء به عليه الصلوة والسلام اذا استحل بتأويل الخطأ ما كان حراما في دين الله كالازارقة والصفرية في حكمهم على اهل القبلة بحكم المشركين هل يكون حكمهم فيما استحلوا كحكم المشركين ليس عليهم الا التوبة منه ام لا ذهب بعض الى ان حكمهم في ذلك حكم المشركين قياسا عليهم بجامع الاستحلال وجعلوا من هذا الباب خروج عائشة رضي الله عنها على المسلمين فسفكت بسبب خروجها الدماء فلما تابت قبل المسلمون منها ولم يلزموها شيئا من الحقوق وجعلوا منه ايضا قتل علي لأهل النهر رضي الله عنهم حتى قالوا لو تاب علي ما كان عليه الا ذلك. قال ابن محبوب وزعمت البيهسية ان عليا قد تاب من ذلك ثم اختلفوا في هذا المستحل حسب اختلافهم فيما اغتصبه المشركون من المسلمين هل يكون لهم قبل ان يسلموا عليه ام لا فمنهم من ذهب الى ان ما اخذه المغتصب على وجه الاستحلال كان له وليس لربه ان يأخذه منه وتجوز معاملته فيه ولو لم يتب من استحلاله ومنهم من ذهب الى ان ذلك ليس للمستحل الا اذا تاب عليه ولا تحل معاملته فيه قبل التوبة ولصاحبه ان يأخذه ان قدر عليه وذهب آخرون الى ان هذا الحكم مخصوص بالمشركين وان الموحد المستحل لا يشابههم في ذلك الحكم فعليه ان يرد جميع ما اغتصبه او ضمانه ان كان قد اتلفه قبل التوبة من استحلاله وبعدها وكأن أرباب هذا القول يرون ان علة الحكم ها هنا هي الشرك لا الاستحلال فلم توجد العلة في الموحد عندهم فلم يثبت القياس وذهب آخرون الى التفصيل فقالوا ان تاب هذا المستحل وفي يده شيء من المغتصبات قائم العين لزمه رده الى اربابه وان تاب وليس في يده ما هو قائم العين فلا غرم عليه وكأن هؤلاء نظروا الى قوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والى قوله ما جعل الله عليكم في الدين من حرج) وجه الاستدلال بهاتين الآيتين ان من كان مستحلا لشيء لا يكاد يتوقف عند القدرة عليه فهو منهمك فيه ومتهور فيه فان ظهر له خطأه واراد التوبة منه لا يكاد ان يتيسر له الخلاص منه لعظم ما اتلفه فحصلت له المشقة والحرج ولا مشقة ولا حرج عليه في رد ما كان في يده فظهر الفرق عند هؤلاء

•

153