الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٧وإن تلف فهو ضامن له، وإن قال اثنان مأمونان للغريم أن فلانا يأمرك أن تعطيه فلانا أو أنه أبرأك منه فقولهما حجة وهكذا إن قالا أنه تركه لإبنك أو عبدك أو تركه لك بريء ورب الدين لا يشتغل به في الحكم ولا فيما بينه الله وبين، وإن جحد الأمر تنصب الخصومة بينهم إن جحد الأمر ولم تكن بينة ويحلف الغريم ما له عليه شيء من جهة الدين الذي ذكره ولا يمين له على أصل البيع إن لم يبعه ذلك كان منه الدين أو القرض، وإن قال الأمينان أعطنا الدين الذي عليك لفلان لأنه أمرنا أن نقبضه منك وهو سواء قالا له أعطنا لنأخذه لنفسنا أو لندفعه إلى صاحبه أو ندفعه لفلان فلا برأة له إن سلم إليهما الدين على هذا ما بينه وبين الله ولا في الحكم فالأمناء أمناء فيما لم يجروا فيه لنفسهم نفعا ولم يدفعا عنها ضرا وفيما لم يثبتوا فيه استيلاء لأنفسهم نفسا ونفوس البشر أمارة بالسوء وأجيز أن يبرأ بذلك بينه وبين الله لا في الحكم إن أنكر الأمر، وإن قالا له أنه أمرنا أن نقبضه منك ونرده إليك في كزكاة أو كفارة فعل ما قالا له وبريء في الحكم وفيما بينه وبين الله إذ لم يجرا لأنفسهما بذلك نفعا ولم يدفعا عنها ضررا وإن هما أنكرا بعد ذلك فلا برأة له في الحكم، أما فيما بينه وبين الله فقيل بريء، وقيل لا يبرأ وجوز الدفع بأمين واحد إن صدقه ولو بامرأة حرة أو أمة في كل ما تقدم وحجة القولين قوله تعالى وكونوا مع الصادقين فإن آل في الصادقين للحقيقة وهو يصدق على الفرد ولو بامرأة أما في الحكم فلا يبريه إلا أمينان لا يجران نفعا ولا يدفعان ضرا وجاز هبة ما في الذمة وذلك مع من لم يرى القبض شرطا في صحة الهبة وهو سواء وهب صاحب الدين لمن عليه دينه أو لغيره ومن يرى القبض شرطا في صحة الهبة فعنده لا تصح هبة مافي الذمة ولو لمن عليه
لأن
لهم
الدين
لأن
ما في الذمة غير مقبوض والله أعلم
197
-