كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

النوع الثالث ما ذهب اليه الفخر الرازي وابن بركة العماني من انه يجب فعل

ما اكره عليه اذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة وذلك كما اذا اكره على شرب الخمر واكل الخنزير واكل الميتة فاذا اكرهه عليه بالسيف فها هنا يجب الاكل عندهما وذلك لأن صون الروح من الفوات واجب ولا سبيل اليه في هذه الصورة الا بهذا الاكل وليس في هذا الاكل ضرر على حيوان ولا فيه اهانة لحق الله فوجب ان يجب لقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وذهب غيرهما الى اباحة هذا النوع وعدم وجوبه

صح

قال نور الدين وهو الصحيح لما تقدم من الادلة على اباحة التقية بكلمة الكفر وعدم وجوبها هنالك فانه متى لم تجب التقية بالقول فمن الاولى ان لا تجب بالفعل وليس هنا القاء بالنفس الى التهلكة حتى يجب فانه وان وجب احيائها بهذه الامور فيما اذا اضطر اليها من غير اكراه كما اذا اضطره الجوع فلا يقاس عليه ما هنا كيف يقاس وهو لا يصدق عليه في هذا الموضوع انه قاتل نفسه، وانما يقال انه قتل بخلاف ما اذا اضطره الجوع الى ذلك والحال ان الله قد اباحه له فانه اذا امسك عنه حينئذ حتى مات ان يقال انه قتل نفسه فيدخل فعله تحت قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم وفي ذلك السنة النبوية وفي آثار الصلحاء من هذه الامة وغيرها ما يدل عى عدم وجوب واعلم ان التقية اما ان تكون قولا او فعلا فان كان قولا فقد ابيحت التقية به الا اذا جر ضررا بانسان او اتلف نفسا أما اذا اتلف مالا لغيره ففيه خلاف يأتي فمثال التقية بالقول اذا لم يكن في القول ضرر على احد هي كاجراء كلمة الكفر على اللسان والقلب مطمئن بالايمان وكولاية المبطل وعداوة المحق باللسان اذا كان القلب مضمرا خلاف ذلك وكالعتاق والطلاق وهل يثبت الطلاق بذلك القول الناشيء عن الاكراه قولان ومثالها اذا كان في القول ضرر على احد كما اذا كان في القول دلالة على انسان اريد ظلمه بنحو جرح او قتل او نحو ذلك فان هذا لا يحل لاحد لانه انما اتقى بغيره عن نفسه وليست نفسه اولى بالبقاء من نفس غيره ومثاله اذا اتلف مالا كما اذا دلهم على مال غيره وخاف انه ان لم يدلهم عليه قتل او نحو ذلك وان دلهم على المال اتلفوه واعلم ان الفعل اذا لم يكن قولا فاما ان يكون من الافعال التي اباحها الله للمضطر

-

??

-