كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

كأكل الميتة واكل لحم الخنزير واكل الدم ونحو ذلك وأما ان يكون من الافعال التي لم يبحها الله للمضطر كاحراق النفس واغراقها والقتل بغير الحق ونحو ذلك فان كان من الافعال التي اباحها الله للمضطر فقد اختلف في جواز التقية بها على ثلاثة اقوال تقدم قولان منها الأول الوجوب والثاني الاباحة

•

والقول الثالث الخطر قال نور الدين واستدل القائلون به بقصر اباحة هذه الاشياء على المضطر بالجوع فان النص انما اباحها في ذلك المحل لا مطلقا والقائلون باباحتها في التقية لم يعتبروا ذلك القيد الواقع في الكتاب وهو المخمصة وانما جعلوه من باب الاغلب المعتاد وان كان الفعل من غير المباح للمضطر فلا يجوز في التقية قولا واحدا واعلم انه اذا اكره احد على فعل شيء يجب فيه الحد او القصاص ففعل هل يجب عليه الحد ويقتص منه ام لا قولان ذهب قوم الى وجود اقامة الحد عليه والقصاص منه لانه انما فعل ذلك على قصد منه في حال لا يحل له فعله ولانه انما قتل او جرح عمدا عدوانا فيجب عليه القصاص لقوله تعالى يا ايها الذين الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ولقوله تعالى والجروح قصاص ولانهم اجمعوا على انه لو قصد المكره قتله او جرحه حل لمن قصد ان يدفعه عن نفسه حال قصده اياه فلما كان توهم اقدامه على القتل يوجب اهدار دمه فلأن يكون عند صدور القتل منه حقيقة يصير دمه مهدرا كان اولى وذهب آخرون الى عدم وجوب ذلك لما فيه من الشبهة بالاكراه وقد قال صلى الله عليه وسلم ادرؤ وا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فان الامام لئن يخطئ في العفو خير من ان يخطئ في العقوبة وقال ادرؤا الحدود بالشبهات واقيلوا الكرام عثراتهم الا في حد من حدود الله وقال صلى الله عليه وسلم ادرؤ وا الحدود ولا ينبغي للامام تعطيل الحدود وقال صلى الله عليه وسلم ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم لها مدفعا والله اعلم.

باب حكم الخطأ

الخطأ القصد لفعل شيء يجوز فعله فيخطأ في غيره كما اذا قصد ان يضرب

طيرا مباحا فاصابت الضربة انسانا مثلا او يقصد ان يقول لزوجته انت بارة فيقول لها

-