كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

كالوسواس بالكسر والاسم بالفتح يقال لما يقع في النفس من عمل وما لا خير فيه وسواس ولما يقع من عمل الخير الهام ولما يقع من الخوف ايجاس ولما يقع من تقدير نيل الخير امل ولما يقع من تقدير لا على انسان ولا له خاطر واعلم ان النسيان اما ان يكون في الاشياء التي لا يلزم العمل بها ولا العلم وصاحبه معذور اتفاقا واما ان يكون في الاشياء التي يلزم العلم بها كمعرفة الله تعالى ومعرفة رسوله ومعرفة ما جاء به رسوله فصاحبه هالك اتفاقا لانه بمنزلة من جهل هذه الاشياء بعد قيام حجة العلم بها اما اذا كان المنسي نبيا غير محمد صلى الله عليه وسلم او ملكا غير جبرائيل عليه السلام ففي عذره قولان واما ان يكون في الاشياء التي لا يلزم العلم بها وهذا نوعان لانه اما ان يكون من حقوق الله تعالى خاصة كالصلوة والصوم ونحوهما فناسي هذه الاشياء معذور اتفاقا واما ان يكون من حقوق العباد وهذا ايضا نوعان احدهما ما تعلق بالذمة كالدين والوديعة والامانة ونحوها فناسيها معذور ايضا ولو كان متعديا في أول امره ثم تاب منه ونسي ضمانه وثانيها ما كان قائم العين كزوجة طلقها وعبد اعتقه فنسي الطلاق والعتاق فاستمر على الاستمتاع والتملك ففي عذر هذا الناسي مع اقامته على ذلك الشيء قولان من المسلمين من عذره لعموم الحديث ومنهم من لم يعذره بوسوسة النفس انما هو بعد اجتهاده في دفعها حسب طاقته فيجب عليه ان لا يجب ذلك الخاطر ولا يقرره

في نفسه والله اعلم.

159