الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠بسم
الله الرحمن الرحيم
كتاب اصول الفقه
حد اصول الفقه هو علم يقتدر به على استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها والمراد بادلتها هي الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستدلال والمراد بالاحكام الشرعية هي الاحكام التكليفية، كالوجوب والندب والتحريم والكراهية والاباحة وثمراتها كالصحة والفساد والاحكام الوضعية كالركنية والعلية والشرطية أما الكتاب والسنة والاجماع فلا خلاف بين احد من المسلمين في انها تفيد الاحكام الشرعية أما قطعا واما ظنا الا من شذ من بعض مخالفينا في انكار الاجماع او انکار حجيته واما القياس والاستدلال فقد اختلف في ثبوت الحكم الشرعي بهما.
قال نور الدين رحمه الله اعلم ان الناس اختلفوا في ثبوت التعبد بالقياس على مذاهب الاصح منها ما عليه الجمهور من العلماء من ان القياس الصحيح مثبت للحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص من كتاب او سنة فالقياس على هذا احد ادلة الشرع والدليل على ذلك ما ورد من النص عنه في الاشارة الى قياس شيء مجهول الحكم على شيء معلوم الحكم وذلك كما في حديث الختعمية وقد سألته عن حجها عن ابيها فقال أرأيت لو كان على ابيك دين فقضيته اكان ذلك مجزيا عنه فقد اشار في هذا الحديث الى قياس دين الله تعالى على دين العباد ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن قبلة الصائم هل تفسد الصوم أرأيت لو تمضمت بالماء ثم مججته اكان ذلك مفسدا للصوم فقد اشار في هذا الحديث الى قياس قبلة الصائم لزوجته على تمضمضه بالماء فهذه الاحاديث دلت على ثبوت الحكم بالقياس فيكون القياس بها دليلا شرعيا على ان الاجماع من الصحابة ورد في ثبوت القياس وذلك ان الصحابة ما بين قائس وساكت والساكت لا يسكت في مثل هذا الموضع الا عن رضى لأن القياس اذا لم يكن ثابتا بالشرع فاحداثه بدعة بها زيادة حكم شرعي والسكوت عن تغيير مثلها من غير تقية حرام قطعا وما هنالك نقية فقطعنا ان السكوت عن الانكار رضى فثبت
17.
-