كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

المدعى واصول الفقه من حيث المعنى الاضافي مركب من كلمتين احداهما اصول والثانية الفقه فأما الاصول فهو جمع اصل وهو في اللغة ما يبتنى عليه غيره ثم نقل في الاصطلاح الى الادلة التي تبنى عليها الاحكام واما الفقه فهو في اللغة فهم الخطاب الذي فيه غموض ثم نقل من هذا المعنى واستعملوه علما على نوع مخصوص من العلم وعرفوا ذلك النوع بأنه علم النفس ما لها وما عليها فعلا وتركا فالمراد بالعلم ها هنا الملكة الحاصلة من ممارسة القواعد حتى صار المتصف بها متمكنا من معرفة ما للعبد وما عليه فعلا وتركا مستحضرا لحكمه في الحال او غافلا عنه لكن اذا وردت عليه من ذلك الباب مسئلة تمكن من الجواب عنها وصاحب هذه الصفة يسمى فقيها فيخرج بذلك من يعرف الاحكام بالتلقين ومن كان مقلدا لغيره وحاصله ان الفقه هو العلم باحكام فعل العبد عملا وتركا واباحة ووجوبا فيخرج العلم بالاحكام العلمية كمسائل التوحيد وهو علم يبحث فيه عن صفات الله تعالى الواجبة له والجائزة في حقه والمستحيلة عليه وعن افعاله تعالى في الدنيا كخلق العالم وفناءه وفي الآخرة كبعث الاجسام وتابيد المكلف فيها وعن حكمه فيهما كبعث الرسل وانزال الكتب ومثوبة الطائع وعقوبة العاصي ويخرج عنه ايضا العلم بالاخلاق وهو علم يبحث فيه عن صفات العبد المحمود منها كالاخلاص والمذموم كالرياء

وموضوع اصول الفقه هو الادلة الشرعية من حيث اثباتها الاحكام الشرعية والاحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالادلة الشرعية ولا بد من مراعاة حيثية اثبات الدليل للحكم وحيثية ثبوت الحكم من الدليل لأن البحث في هذا الفن انما هو في احوال الادلة التي يثبت بها الحكم وفي احوال الاحكام التي ثبتت بالادلة لا في نفس الادلة والاحكام وغاية اصول الفقه التي ينتهي اليها العارف به هي ان من عرفه واتقن قواعده عرف حكم الله تعالى الذي حكم به على العباد من وجوب وندب وخطر وكراهية واباحة ويعرف محل كل واحد من هذه الخمسة فيؤدي الواجب كما امر به ويسارع الى المندوب حسب امكانه ويجتنب المحرم والمكروه ويأتي ما احتاج اليه من المباحات ويرشد الى ذلك من امكنه ارشاده فينتهي بذلك الى سعادة الابد ويستمد من ثلاثة فنون وهي علم الكلام وعلم العربية وعلم الاحكام وحكم الله

-

161

-