كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

قطعي الدلالة كالمحكم الذي لا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا ومنها ما هو ظني الدلالة كالعام وخبر الآحاد ونحو ذلك قال ثم نقض الفخر الرازي هذا الاجماع وزعم انه الادلة السمعية ما هو قطعي الدلالة واحتج لذلك بان هذه الادلة اللفظية

ليس من

متوقفة على معرفة اللغة والنحو والصرف ورواية كل واحد من هذه الاشياء انما

رواية آحاد فلا تفيد الا ظنا والمتوقف على الظني اولى ان يكون ظنيا

•

هي

قال نور الدين وهذا الزعم باطل اما اولا فانا لا نسلم ان جميع الفاظ الادلة

السمعية متوقفة على معرفة ما ذكره وانما المتوقف على ذلك بعض الفاظ الادلة واما البعض الآخر فانه انما يعرف معناه بنفس سماع خطابه الخاص والعام واما ثانيا فانا لا نسلم ان رواية اللغة والنحو والصرف جميعها اتحاديه بل نقول ان رواية كثير منها متواتر وذلك كالالفاظ التي لا تقبل التشكيك كالسماء والارض والماء والنار ونحو ذلك وأما ثالثا فان نقلة تلك العلوم عدد كثير لا يمكن تواطوء مثلهم على الكذب عادة فاذا اتفقت روايتهم في شيء من المواضع وجب ان يعطي ذلك الشيء حكم المتواتر وقد اتفقت روايتهم في كثير من الفاظ القرآن فلا يتم للفخر مطلوبه وكل منقول عنه نقلا لم يبلغ حد التواتر لم يعط حكم ما نقل بالتواتر فلا قرآنا ولا نثبت يسمى له احكام القرآنية من جواز قراءته في الصلوة وحرمة مس الجنب له ونحو ذلك بلا خلاف بين المسلمين في ذلك لكن يجب علينا العمل بالمنقول الغير المتواتر في المواضع التي لم يعرض فيها المتواتر لأن غير المتواتر يوجب العمل دون العلم فيجوز لنا العمل بالشاذ من القرآت بل يجب علينا ذلك في مواضع لانا ننزل الشاذ من القرآت منزلة خبر الآحاد وقال عطاء ومالك والشافعي وابن الحاجب لا يجوز العمل بالشاذ من القرآت بخلاف خبر الآحاد مثل ذلك قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات قال نور الدين ان العدالة توجب القبول فيتعين ان يكون المنقول خبر آحاد وقرآنا والا لزم تكذيب الناقل ولا قائل بكذب ابن مسعود قالوا يجوز ان يكون مذهبا قال فيلزم الاكفار وهو اعظم قالوا يصير خبرا مقطوعا بخطءه اذ روايته قرآنا خطاء فلا يعمل به قال مهما لم نظنه مكذوبا وجب العمل بمقتضاه وان اخطأ الناقل بوضفه بالقرآنية قال واعلم ان الشاذ من القرآت هو ما وراء السبعة وقال البغوي هو ما وراء العشرة

-

163 -