كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

قال نور الدين ومن تعريفنا الامر بالطلب المذكور تعرف ان المندوب مأمور به

بمعنى انه مطلوب فعله كما هو مذهب ابي الربيع والبدر الشماخي وقال عمروس وابو يعقوب انه غير ما أمور به قال البدر الشماخي والجمع بين قول عمروس وابي الربيع ان عمروسا وابا يعقوب حملا الامر على الوجوب وابو الربيع حمله على الطلب الغير

الجازم.

قال نور الدين رحمه الله والخلف بينهم لفظي وحكم الامر المعرف بأنه طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء وهو الوجوب وضعا وشرعا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة فانه وان كان شاملا في ذاته للوجود والعذاب لأن كلا منهما مطلوب فالوجوب انما تعين بأدلة خارجة عن ذات الطلب منها قوله تعالى لابليس حين امتنع عن السجود مالك لا تسجد اذ امرتك وكان الامر مطلقا عن القرائن وهو قوله تعالى اذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس فانكر عليه ربنا ترك السجود ولو لم يكن الامر للوجوب عند عدم القرائن لكان لابليس العذر في ترك السجود الجواز ان يقول في جوابه ان هذا الامر ندب وتاركه لا يعصي لكنه لم يكن له عذر بتركه بدليل الانكار عليه وتعقيب ذلك بالطرد واللعن فدل على ان الامر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ومنها قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم ووجه الاستدلال من الآية انه تعالى هدد تاركي الامر باصابته بالفتنة والعذاب الأليم ولا يكون هذا التهديد الا عن ترك الواجب ومنها قوله عليه الصلوة والسلام لابي سعيد الخدري وقد دعاه وهو في الصلوة ما منعك ان لا تستجيب وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا الله

وللرسول اذا دعاكم

قال نور الدين وجه الاستدلال من الحديث انه صلى الله عليه وسلم انكر على ابي سعيد ترك الاستجابة مع ذلك الامر الوارد في الآية ولا ينكر عليه الا لتركه ما يجب عليه لا سيما وهو يصلي مع قوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم فلو لم تكن الاستجابة الله وللرسول اوجب من الصلوة التي فيها ابو سعيد لما امره ان يتركها ويستجيب ومنها انه شاع الاستدلال بالأمر على الوجوب من الصحابة ومن بعدهم ولم يظهر من

-

-