كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١

قبل الله تعالى ولا يكلف أن يأتي بطعام آخر أو غنم أخرى وكذلك لو ذهبت العين التي فيها المنفعة مثل أن يكري له هذه الدابة فتموت أو هذه السفينة فتغرق، وقد علمت أن سائر ما يرعى حكمه حكم الغنم وسائر ما ينقل حكمه حكم الطعام، وقيل لا يلزم الراعي ولا رب الدابة رد لباقي الأجرة بعد قبض، وإن لم يقبضا فلهما أجر ما عملا فقط وخير على القول بعدم الرد رب العمل في ترك الأجرة للأجير، وفي إتيان بطعام آخر ينقله أو غنم أخرى يرعاها وهكذا كل عمل عقد عليه ولا يدرك عليه غير صنف ذلك العمل فإن هلكت الغنم لا يدرك عليه رعي بقر، وإن هلك بر لا يدرك عليه نقل شعير أو حجارة وكذا مسترضع امرأة لصبي نقد لها أجرتها ثم مات الصبي أو استغنى بطعام أو أبى من قبول منها قبل تمام مدة الرضاع ففي الرد لباقي الأجرة قولان، وإن حدث بالصبي مضر بها إن أرضعته كجذام وبرص فأبت أن ترضعه أو حدث به مضر به أو غار لبنها أو بان بها حمل فإن لبن الحامل معيب ولم يرض وليه أن ترضعه على ذلك المذكور من المضرات قوصصت في الأجرة وردت ما بقي منها لما بقى من المدة وأخذت ما يقابل إرضاعها، وإن أتلف رب العمل محل العمل باختياره وقد أنقد الأجرة فلا يرد الأجير منها شيئا، وقيل يرد عناء ما لم يعمل الأجير وهو قول من قال له الرجوع ولو أنقد ودخل الأجير في العمل، وإن كان التلف الأجير فلا شيء له في الأجرة لأنه عقد على مجموع الأجرة، وقد أبطل ذلك، وقيل له عناء ما عمل وهو قول من قال له الرجوع، ولو أنقد له ودخل في العمل والأجرة بلا إحضار ثمن وإعطائه شبيهة ببيع الدين بالدين لأن المنفعة والكراء معدومان لأن كلا منهما مستقبل في الذمة ولذا ضعفت الأجرة قبل القبض وقويت بعد النقد، ومن استؤجر لدفن حفرة أو سد ثلمة معلومة في موضع معلوم بأجر معين مقبوض بعد الاستئجار فعمل بعضا من الدفن أو السد ثم

من قبل

-

21

-