كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

الحظر وله قرينة تصرفه عن حقيقته قوله تعالى فاذا حللتم فاصطادوا فاذ تطهرن فاتوهن فاذا قضيت الصلوة فانتشروا والقرينة في الكل هي ان المأمور به منفعة دنيوية ولم يوجب الشرع شيئا من المنافع الدنيوية الا التي بها يدفع الضرر فانها واجبة ووجوبها انما هو لغيرها وهو دفع الضرر لا لذاتها فثبت ما قلناه والامر ينقسم الى مقيد والى مطلق من القيد فاما المطلق فسيأتي حكمه واما المقيد فهو على انواع احدها ما القيد فيه وقت وثانيها ما القيد فيه عدد وثالثها ما القيد فيه الدوام ورابعها ما القيد فيه وصف اما المقيد بالوقت فان الفعل المأمور به في وقت من الأوقات بعينه فاما ان يستغرق الوقت كله كالصوم مستغرق للنهار ويسمى مضيقا واما ان لا يستغرقه بل يجزي به بعض الوقت ويسمى موسعا كالصلوة المأمور بها في الأوقات المخصوصة ولا يصح ان يكون الوقت لا يسع الفعل لانه من التكليف بما لا يطاق وهو في حكمته تعالى محال فاما الفعل المضيق فلا خلاف في ان ذلك الوقت كله وقت وجوبه لكن الخلاف في الموسع اختلفت الامة في وقت وجوبه على ثلاثة مذاهب واحدها ان وقت وجوبه اول الوقت فقط ثم اختلفوا في آخره ما فائدة التوقيت به فقيل ليقضى فيه ما فات في وقت الوجوب وهو اول الوقت ولا يقضى بعده اصلا فاذا فات الظهر مثلا في اول وقته قضاه المكلف ما لم يدخل في وقت العصر فمتى دخل وقت العصر فقد فات الاداء والقضاء عندهم فلا يقضى بعد ذلك ابدا وقيل هؤلاء قد انقرض خلافهم ولم يبق احد منهم وقيل بل آخر الوقت ضرب ليدل على تخييره بين ان يفعل في اوله او في اخره المذهب الثاني ان وقت الوجوب هو آخر الوقت ونسب هذا القول الى ابي حنيفة واصحابه واختلفوا فيما فعل في اوله فقيل نفل يسقط به الفرض وقيل موقوف ان بلغ المكلف آخر الوقت وهو على صفة المكلفين ففرض وان مات او سقط تكليفه قبله

فنفل المذهب الثالث ان الوجوب متعلق بجميع الوقت وان الوقت كله وقت اداء

•

قال نور الدين وصححه البدر الشماخي وقال عقب ذكره ووافقنا على ذلك

جمهور المخالفين ومعنى كون الوجوب متعلقا بجميع الوقت هو ان العبد مخير بين الفعل والترك في اول الوقت ووسطه حتى اذا لم يبق من الوقت الا مقدار ما يسع الفعل تعين الاداء، واذا فات وقت الفرض الموقت بعذر كان في تأخير الفعل او بلا

-

171 -