كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

عذر فانه يجب عليه تداركه بالقضاء اتفاقا واختلفوا في الدليل الذي وجب به القضاء فذهب اكثر العلماء والبدر الشماخي الى ان الدليل الذي وجب به القضاء هو شيء غير الدليل الذي وجب به الاداء وذلك نحو قوله تعالى فعدة من أيام اخر وقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلوة او نسيها فليصلها اذا ذكرها فذلك وقتها فان وجوب الصوم ابتداء انما وجب بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ووجوب الصلوة ابتداء بقوله تعالى اقيموا الصلوة وقيل ان وجوب القضاء انما هو بالامر الأول الذي

وجب به الاداء

قال نور الدين ونسب هذا القول الى القاضي عبد الجبار والشيرازي وابن الخطيب واذا كان الامر غير مقيد بوقت يكون فعله بعده قضاء لا اداء فذلك الامر امر لا يقتضي فورا ولا تراخيا لان كل واحد من هذين انما يعلم بدليل غير الامر اما الامر نفسه فانما يدل على طلب الفعل فمهما اتى به المكلف عد ممتثلا سواء كان اتيانه له فورا او متراخيا وذلك كالامر بالزكوة وبالحج فان الامر بهما غير مقيد بوقت يكون فعلهما بعده قضاء لا اداء فمتى ما فعلهما المكلف على الوجه المشروع اجزاء ويصير بذلك ممتثلا وقيل ان الامر المطلق عن القيد بالوقت يقتضي الفور فيجب الامتثال عند

الامكان

ويعصي بالتأخير.

قال نور الدين ونسب هذا القول الى كثير من فقهاء قومنا قال وهو ظاهر كلام ابن بركة حيث اوجب تعجيل الحج عند الامكان واذا كان الامر مقيدا بعدد كصل ركعة أو صل ركعتين اوصل ثلاث ركعات او نحو ذلك او مقيدا بتأبيد نحو صوموا ابدا وصلوا دائما فاعتبر ذلك القيد الذي قيد به ذلك الامر من عدد او تأبيد واحكم على الامر بما يقتضيه ذلك القيد فيحكم على قول القائل صل ركعة بان المأمور به انما هو ركعة واحدة وكذا يحكم على قول القائل صوموا ابدا وصلوا ابدا فان المراد من هذا الامر دوام الفعل المأمور به كذا يحكم على الامر المقيد بغاية نحو ثم اتموا الصيام الى الليل فانه يحكم عليه بدوام الصيام في تلك المدة الى الغاية التي قيد بها الامر واذا قيد الامر بوصف اعتبر ذلك الوصف الذي علق عليه الامر فان كان من الاوصاف

-

169 -