الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠المؤثرة في الحكم الثابتة بالدليل فان الامر يتكرر بتكرارها وذلك كما في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما وكما في قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا فان عرف اهل الشرع قد اقتضى تكرار الأمر المعلق بنحو ما ذكر في الآيتين لقيام الدليل على طلب تكراره وان كان من الأوصاف الغير الثابتة بالدليل فلا يفيد الامر المعلق بها تكرار الا بدليل آخر يقتضي التكرار وذلك نحو حج بيت الله راكبا واصعد السطح ان كان السلم مركوزا فان الحج لا يتكرر بتكرار الركوب وصعود السطح لا يتكرر بتكرر ركوز السلم نعم اذا اقتضت القرينة تكرار مثل هذا المعلق وذلك كما إذا قال لعبده كلما دخلت السوق فاشتر اللحم فانه يحكم على هذا العبد أن يشتري اللحم في كل مرة دخل السوق وإذا تجرد الأمر عن القرائن أن والقيود دل على طلب حقيقة الفعل المأمور به ولا يدل على طلب إيقاعه مرة واحدة ولا على طلبه متكررا ولا على طلب إيقاعه فورا ولا على طلب إيقاعه متراخيا
•
قال نور الدين انما عد ممتثلا لفعله ما امر به لا لاقتصاره على المرة الواحدة وقيل انه يقتضي التكرار لامور احدها ان حمله على التكرار احوط
قال نور الدين الكلام فيما هو مدلول الامر عند تجرده لا في حمله على الاحوطية وغيرها وثانيها ان الأوامر التي تعلقت بالصوم والصلوة والزكوة ونحوها المراد بها التكرار فيلزم في كل امر قال لا نسلم ان التكرار الوارد فيها مأخوذ من نفس الامر وانما هو مأخوذ من ادلة آخر ولو سلمنا انه مستفاد من نفس الامر لقلنا هو معارض بالامر بالحج فانه لا يجب الا مرة واحدة وقيل بالوقف عن كون الامر يقتضي المرة او التكرار لانه لو ثبت للمرة او التكرار لثبت بدليل ولا دليل يقتضي واحدا منهما فوجب
الوقف
قال نور الدين قد قامت الدلالة بانه انما وضع بطلب الحقيقة مجردة عن الاتصاف بالمرة او التكرار وانما يثبت كل واحد منهما بدليل آخر فوجب عند عدم الدليل الدال على احدهما حمل الامر على ما وضع له فانتفى التوقف ويدل الامر دلالة التزام على ان فاعل المأمور به يجيزه ذلك الفعل ويكون به ممتثلا ويتحقق بفعله ذلك
-
170
-