كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ان ليس عليه قضاء بعد ذلك سواء في هذه الدلالة كان الام مقيدا باحد القيود المتقدم ذكرها او خاليا عنها لان الاجزاء انما هو ثمرة الامر ونتيجته مع قطع النظر عن كونه مطلقا او مقيدا

قال نور الدين هذا مذهب الاكثر من العلماء وصححه البدر الشماخي رحمه الله قال وذهب القاضي عبد الجبار الى ان الامر لا يستلزم الاجزاء ونسب البدر هذا القول الى بعض المتكلمين قال وهو قول ضعيف جدا والامر ببالشيء لا يدل على النهي عن ضد ذلك الشيء المأمور به فلا يكون الامر بالشيء نهيا عن ضده خلافا لما ذهب اليه قوم منهم الباقلاني من ان الامر بالشيء نهي عن ضده

قال نور الدين ثم اختلف هؤلاء على مذاهب منهم من ذهب الى ان الامر بالشيء يدل على النهي عن ضده دلالة مطابقة فعند هؤلاء ان قول القائل قم دال بطريق الدلالة المطابقية على شيئين احدهما طلب القيام وثانيهما طلب ترك القعود ودلالته على كل واحد من هذين الشيئين دلالة مطابقة ومنهم من ذهب الى ان الامر بالشيء انما يدل على النهي عن ضده دلالة تضمن فعند هؤلاء ان طلب ترك العقود جزء من مدلول قولك قم والجزء الآخر هو طلب القيام فدلالته عليهما معا دلالة مطابقة ودلالته على كل واحد منهما دلالة تضمن ومنهم من ذهب الى ان الامر بالشيء يدل على النهي عن ضده دلالة التزام فعندهم ان قول القوئل قم دال بطريق المطابقة على نفس طلب ايقاع القيام لا غير لكن طلب ايقاع القيام مستلزم لطلب ترك

القعود

قال نور الدين رحمه الله وهذا المذهب هو الذي استحسنه البدر واعتمد عليه في مختصره وحمل عليه كلام الامامين ابي الربيع وابي يعقوب قال واعلم ان القائلين ان الامر بالشيء هل هو امر بضده فقال قوم ان النهي عن الشيء ليس امرا بضده وفرقوا بين الامر بالشيء والنهي عنه قال وهو مذهب ابي الربيع وابي يعقوب صاحب العدل وهو ايضا ظاهر كلام البدر في مختصره وقال قوم منهم الباقلاني ان النهي عن الشيء امر بضده واحتجوا على ذلك بحجج منها ان النهي هو طلب ترك فعل والترك هو فعل

-

171 -

-