كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الضد فيكون النهي عن الفعل امرا بضده قال واجيب بانه يلزم على هذا القول ان يكون الزنا واجبا من حيث انه ترك لواط والعكس وهو باطل قطعا واختلف العلماء في الامر بالامر بشيء هل هو امر بذلك الشيء ام لا فقيل انه امر بذلك الشيء وقال البدر الشماخي وجمهور العلماء انه ليس بامر بذلك الشيء

قال نور الدين وهذا القول هو الاصح لانه لو كان الامر بالامر بالشيء امرا بذلك الشيء للزم التناقض فيما اذا قلت لاحد مر فلانا ان يفعل كذا وقلت لفلان لا تفعل ذلك ونحن نقطع انه لا تناقض هنالك وايضا فلو كان الامر بالامر بشيء امر بذلك الشيء للزم عليه ان يأثم من قال لسيد العبد مر عبدك ان يفعل كذا لانه بذلك آمرا للعبد فيلزم عليه التعدي فيترتب عليه الاثم وهذا اللازم باطل قطعا فكذا

الملزوم.

قال نور الدين حاصل المقام انا لا نمنع من ان يكون الامر بالشيء امرا بذلك الشيء اذا دلت قرينة على ذلك وانما نمنع ذلك عند عدم القرائن والامر اذا تكرر فاما ان يتفق المأمور به كصل ركعتين واما ان يختلف نحو صل ركعتين صل اربع ركعات فان اختلف المأمور به فكلا الامرين واجب اتفاقا وان اتفق المأمور به ففي وجوبهما معا مذاهب احدها ان الواجب هو الامر الأول وان الثاني تأكيد له المذهب الثاني ان كل الامرين واجب فيجب الامتثال لكل واحد منهما فالواجب في قول القائل صل ركعتين صل ركعتين اربع ركعات وجوب كل ركعتين بالامر الا اذا صرفته عن ذلك قرينة عقلية كأقتل زيدا اقتل زيدا او شرعية نحو صم اليوم صم اليوم واعتق عبدك اعتق عبدك او عادية وذلك ان يعلم من احد عادة في تكرير الكلام او حالية نحو قول السيد لعبده اسقني ماء اسقني ماء واما ان تكون القرينة تعريفا وذلك ان يعاد الامر الثاني لتفهم المأمور وتبيين المطلوب منه مخافة ان لا يكون فهمه من الامر الاول وقد تجيء القرينة لفظية كصل ركعتين صل الركعتين المذهب الثالث الوقف عن حمل الثاني على التأكيد وعن حمله على التأسيس قالوا تكرار الأمر يحتملهما معا ولا مرجح المذهب

الرابع انه اذا اعيد الامر الثاني بالعطف فالامر الثاني غير الأول

-

172