الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣قال نور الدين والا ضعف من هذه المذاهب الأول وهو القول بان المأمور به لا يتكرر مع تكرار الامر وحمل الامر الثاني على التأكيد للأمر الأول وحاصر الرد عليهم ان حكم الامر هو الوجوب حقيقة وان هذا الحكم لا يفارقه كان مفردا او مكررا الا بدليل ولا دليل لغير الوجوب في الحالين والمختار عند نور الدين انما هو القول الثاني وهو ان الحكم يتكرر بتكرر الامر الا مع قرينة من جهة واحدة فلا يصح ان يقال صل الظهر لا تصل الظهر لما فيه من التناقض ولما يترتب عليه من عبث الأمر لكن اذا كان للشيء الواحد جهتان صح ان يتعلق به الامر والنهي تعلق كل واحد منهما بجهة فيرتفع المحذور من التناقض والعبث لاختلاف الجهتين وذلك نحو الصلوة في الارض المغصوبة فانها مأمور بها من حيث انها صلوة منهي عنها من حيث انها في الارض المغصوبة واذا ورد عن الشارع ما هو كذلك فهل يكون فاعله ممتثلا بفعل ما
امر به ويسقط عنه القضاء بذلك وان كان عاصيا في ارتكاب ما نهي عنه في ادائها
•
قال نور الدين قال الجمهور من الاشعرية والنظام من المعتزلة وبعض اصحابنا
ان يكون بفعل ذلك ممتثلا وهو مثاب على امتثاله ما امر به ومعاقب على استعماله ملك الغير قال وقال احمد والزيدية وبعض اصحابنا لا يكون بذلك الفعل ممتثلا وان عليه اعادة ما امر به وقال الباقلاني انه لا يكون بذلك ممتثلا ويسقط به التكليف فلا يلزمه قضاء واحتج على سقوط التكليف عنه بذلك باجماع المسلمين على ترك امرهم الظلمة باعادة الصلوة التي صلوها في الامكنة المغصوبة حال مطالبتهم برد المظالم. قال نور الدين اجماع المسلمين على ترك مطالبتهم بالاعادة لما صلوه في الدور المغصوبة لكون الصلوة امرا خاصا بالمصلي في نفسه وهو المخاطب بها وعليه ان يساءل عن صحتها وفسادها على ان المسلمين لا يلزمهم تغيير ما لم يصح معهم من المناكر وغصب الظلمة للدور لا يلزم ان يكونوا قد صلوا فيها الفرائض فلذلك تركوا الامر باعادتها لها ومطالبتهم برد المظالم امر جلي لا يلتبس بهذا والله اعلم.
173
-