كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

سهمه من الربح فإنها تصير ما انعقد عليه القراض مجهولا فكأنه قارض على رأس مال مجهول، وذلك لأن المقارض قد استحق في الحقيقة شيئا من ذلك المال الذي قبضه من الأجنبي في نظير سيره وقبضه

قال القطب كذا قيل قال ويبحث فيه عندي بأن القراض إنما أراد أن يكون منعقدا بعد القبض فليس تعنيه في القبض داخلا في القراض بل خارج عنه إنما ينعقد بعده، وإنما يستحق الأجرة في ذمة صاحب المال لو استحقها والان لا يستحقها بل تبرع بتعنيه

•

قال وفي التاج من قال اقبض لي ما لي على فلان وضارب به فقبضه وعمل به جاز له وكان وكيلا في قبضه مؤتمنا فيه أبو سعيد هذا كالوديعة، وفيها خلاف فقيل لا تجوز بها المضاربة حتى يقبضها ربها أو يدفعها بسبيل المضاربة، وقيل تجوز لأنها غير مضمونة، ومن دفع لأحد متاعا يبيعه ويضرب بثمنه جاز له، وقيل لا والربح لربه وللمضارب عناؤه لجهل الثمن وكل ما بيده بالأمانة أو الخلافة أو اللقطة فاتجر به فربح فهو ضامن وليس له عناء والربح لصاحب المال فيما ذكر عن أبي عبيدة مسلم

•

وذكر عن جابر بن زيد أن الربح له بضمانه، وقيل الربح للمساكين

وكره لمعط قراضا أن يرسل مع المقارض متاعا يبيعه له أو يقرضه أو يبيع له أو يشارطه بنفع فوق جزؤه من الربح ويكره ذلك لاخذ القراض أيضا وذلك مخافة أن يكون ذلك من أحدهما للآخر لأجل ما بينهما من القراض فيكون أحدهما قد أخذ زيادة على جزؤه من الربح وللنهي عن قرض جر منفعة فلو جرى معروف بينهما قبل ذلك واطمأن القلب فيما وقع بعد ذلك أنه ليس لأجل القراض جاز والله أعلم

94 -

-