كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

باب النهي

النهي في اللغة المنع وعرفوه في الاصطلاح بتعاريف منها صحيح ومنها مزيف واختار نور الدين رحمه الله منها تعريفا وهو ان النهي طلب كف عن الفعل وذلك الطلب متوجه الى غير خالقنا عز وجل فان طلب الكف منه دعاء لا نهي وذلك تحولا تزع قوبنا لا تؤاخذنا ان نسينا ولا يشترط في تسمية النهي نهيا ان يكون الناهي مستعليا على الاصح كما لا يشترط ذلك في تسمية الامر امرا على الاصح وللنهي صيغة حقيقية نحو لا تفعل لا تقربو الزنا لا تشرب الخمر وصيغة مجازية نحو نهيتكم حرمت عليكم امهاتكم حرمت عليكم الميتة والدم.

عن

كذا

قال نور الدين وانما كانت هذه الصيغ مجازا في النهي لانها موضوعة للاخبار واستعمالها في النهي استعمال لها في غير ما وضعت له وهذا شأن المجاز وقد يرد النهي بالاشارة الى ترك الفعل وبالاعراض عن الفعل وحكم النهي تحريم المنهي عنه والدوام على الكف عنه ووجوب تعجيل الامتثال الا اذا دل دليل على ارادة غير ذلك فانه يصرف الى ما اقتضاه الدليل فاما التحريم فانما ثبت له بأدلة خارجة عن حقيقته أما حقيقته فتحتمل التحريم وغيره وتلك الادلة الادلة المذكورة في باب الامر الدالة على ان حكم الامر الوجوب حقيقة فان النهي هو امر بالكف عن الفعل لكنه زاد على الامر باقتضائه الفور والدوام واقتصاؤه ذلك لا يخرجه عن كون الامتثال فيه واجبا لتلك الادلة واما الدوام فهو الاستمرار على ترك الفعل

هي

هي

قال نور الدين واعلم ان جميع ما ذكرته من احكام النهي انما ثابتة له عند

عدم الدليل الصارف عن ارادتها او ارادة بعضها فان دل الدليل على شيء من ذلك صرف النهي اليه ولذا ورد النهي لغير التحريم فمن ذلك التكريم نحو ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون والمراد بالخبيث الردئ وبالانفاق التصدق والارشاد نحو لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسوءكم والفرق بينه وبين الكراهية هو ان المفسدة المطلوبة درؤها في الأرشاد دنيوية وفي الكراهية اخروية والدعاء نحو لا تزغ قلوبنا

-

174