كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وبيان العاقبة نحو لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء والتقليل والاحتقار نحو ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم والأياس نحو لا تعتذروا اليوم قال البدر واختلف في نهي الله تعالى هل فيه تأديب ام كله زجر والاصح قول ابن عباس انه زجر كله وزعم بعض انه كالامر واما نهي الرسول صلى الله عليه وسلم ففيه التأديب والزجر.

قال نور الدين واذا تأملت المقام مع ما مر من تمثيلنا للنهي في الاشارة وغيره عرفت ان نهي الله يرد لغير الزجر ايضا ويرد النهي لغير الدوام اذا دل دليل على ذلك وذلك نحو قول القائل لا تخرج فان الاسد واقف على الباب فالتعليل بكون الاسد على الباب دليل قاض على ان النهي عن الخروج انما هو لاجل هذه العلة وانه اذا زالت ارتفع النهي ومنه نهي الحائض عن الصلوة قال نور الدين حاصل ما في المقام ان النهي ها هنا اقتضى الدوام بحسب التعليل وكذا القول في النهي المقيد بشرط نحولا تصعد السطح ان كان فيه فلانا او وقت نحو لا تصم يوم النحر فان النهي في الصورتين يقتضي تكرار الكف عن المنهي عنه عند حصول القيد ولا يقتضيه عند عدمه هذا مذهب الجمهور وذهب ابو عبد الله البصري وصححه الحاكم الى ان النهي المقيد يقيد المرة الواحدة ولا يفيد الدوام فاذا قال القائل لا تصعد السطح ان كان فيه فلان لم يفد ذلك في كل مرة يكون ذلك الفلان فيه بل اذا ترك مرة فقد امتثل واحتج ابو عبد الله بان السيد اذا قال لعبده لا تخرج من بغداد اذا جاء زيد افاد مرة واحدة

واذا قال لا تخرج من بغداد واطلق القول افاد المنع من الخروج على التأبيد

•

قال نور الدين لا فرق بين الصورتين في اقتضاء الدوام لكن النهي المطلق يقتضيه دائما والمقيد يقتضيه بحسب ما قيد به وقد يقتضي النهي عدم الفورية ايضا بدليل على ذلك نحو لا تصم يوم النحر فيجوز الصيام الى حضوره.

قال نور الدين واعلم ان ما قدمته لك من ان حكم النهي التحريم الا لدليل يصرفه عن ذلك هو مذهب الجمهور وقال قوم هو حقيقة في التكريه عند الاطلاق ولا يدل على غيره الا بقرينة والمراد بالتكريه هنا كراهة التنزيه لا كراهة التحريم وقيل

—

-