كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

بالوقف وسبب توقف هؤلاء انهم زعموا ان النهي محتمل للتحريم وللتكريه ولغيرهما ولا دليل يعين واحدا من هذه الاحتمالات دون الآخر فوجب التوقف وقال قوم هو مشترك بين التحريم والتكريه بمعنى انه وضع لكل واحد منهما على حدة فاستعماله في

كل واحد منهما حقيقة ولا يحمل على واحد منهما على الاطلاق الا لقرينة

المنهي

قال نور الدين وارجح الاقوال كلها ما تقدم واختلف في دلالة النهي على فساد عنه على مذاهب وهذا الخلاف انما هو في الامور الشرعية اذا عنها وذلك

نهي

نهي

نحو الواجب اذا النحر فان الصوم في الجملة مندوب اليه والمباح كبيع الحاضر للبادي فان البيع في الجملة مباح ونهي عنه في مثل هذه الصورة وليس الخلاف في النهي عن الامور الغير الشرعية كالنهي عن الزنا وعن شرب الخمر واكل الميتة فان هذه الامور قبل النهي لم يرد فيها شرح فحالتها قبل التحريم ليست بشرعية وكذا ليس الخلاف في ان النهي لا يستفاد منه فساد المنهي عنه اصلا فان القائلين بان النهي لا يدل على فساد المنهي عنه يعترفون بانه يدل على ذلك في بعض الصور وان القائلين بأنه يدل على فساد المنهي عنه يسلمون انه في بعض الصور لا يدل على ذلك وانما الخلاف في انه هل الاصل في النهي هو الدلالة على فساد المنهي عنه ام لا

عنه في بعض المواضع كصلوة الحائض والمندوب كصوم يوم

قال نور الدين حاصل المقام ان القائلين بان النهي لا يدل على فساد المنهي عنه انما ينفون دلالته على ذلك عند عدم القرينة الدالة على ذلك فاما اذا قامت قرينة على شيء من افراد النهي انه يدل على فساد ذلك المنهي عنه فانهم يسلمون دلالته على ذلك لتلك القرينة ويجعلونه كالمستثنى من قاعدة النهي وكذا القائلون بأن النهي يدل على فساد المنهي عنه فانهم يقولون بذلك عند عدم المانع عن دلالته على ما ذكر فان وجد المانع لذلك في شيء من افراد النهي سلموا ان ذلك الفرد بعينه لا يدل على فساد المنهي عنه لذلك المانع وجعلوه كحكم المستثنى من قاعدتهم في النهي قال هذا تحرير المقام فاشدد به يدك فانه مهم جدا ولا تكاد تجده قال ومرادنا بقولنا ان النهي عن الزنا عن امر غير شرعي وهو ان الزنا لم يرد فيه قبل النهي عنه حكم شرعي سواء كان النهي عنه في شرعنا فقط أو في جميع الشرائع فظهر ان الزنا قبل انزال الشرائع ليس

نهي

-

176

-