الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧فيه حكم شرعي كغيره من سائر الاشياء وهكذا القول فيما اشبه الزنا من المناهي واذا تحرر لك المقام فارجع الى استماع المذاهب فاعلم ان الناس اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه فذهب ابو حنيفة وبعض اصحابنا الى ان النهي لا يدل على فساد المنهي عنه بمعنى انه اذا نهينا عن فعل شيء فلا يدل هذا النهي على ان ذلك المنهي عنه لا يعتد به اصلا وذهب احمد والشافعية وكثير من اصحابنا الى ان النهي يدل على فساد المنهي عنه وسوغ ابو يعقوب كلا المذهبين واحتج هؤلاء بأن العلماء لم تزل على الفساد بالنهي عن الربويات والا نكحة وغيرها وبأن الامر يقتضي الاجزاء والنهي نقيضه فيقتضي نقيض الاجزاء وهو الفساد واجيب عن الأول بانه لا نسلم الاجماع ومن استدل به فهو بان على مذهبه وعن الثاني بانه لا تسلم كون النهي نقيض الامر لانه يقتضي القبح ونقيض القبح الحسن والامر يقتضي الوجوب لا مجرد الحسن سلمنا فلا يلزم في النقيضين ان تتناقض احكامهما من كل وجه سلمنا ان الامر يقتضي الصحة فنقيض ذلك ان لا يكون النهي للصحة لا انه يقتضي الفساد وذهب الغزالي والرازي وابو الحسن الى ان النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات دون المعاملات ودلالته عى ذلك شرعية لا لغوية لأن الفساد حكم شرعي لا تعقله العرب فلا يصح ان يكون مقصودا لها في وضع النهي واما في الشرع فلا اشكال في صحة قصده واستدلوا على وقوع ذلك شرعا بان العلماء مازالوا يستدلون بالنهي على فساد المنهي عنه واجيب بانه انما يصح هذا دليلا حيث صح انهم اجمعوا على ذلك ولم ينقل اجماع وذهب قوم الى انه ان كان النهي عن الشيء لعين ذلك الشيء فالنهي يقتضي فساده وان كان النهي عنه لصفة فيه فلا يقتضي النهي فساده فمثال ما عنه لذاته الكفر وبيع الحر ومثال ما نهي عنه لصفة فيه كوطيء الحائض والصلوة في الارض المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب وفي الاناء المغصوب ونحو ذلك
نهي
•
قال نور الدين ولا اعلم لهؤلاء حجة على هذا التفصيل قال واذا تأملت هذه الاقوال كلها وطلبت الأرجح منها رأيت ان الارجح هو المذهب الأول وهو ان النهي لا يقتضي الفساد مطلقا وان اقتضاه في بعض المواضع فذلك انما هو لدليل خارج عن النهي لا لنفس النهي قال والحجة لنا على صحته ورجحانه على سائر المذاهب هي
ان
-
177 0
-