الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وذلك نحو قوله تعالى في كفارة الظهار فصيام شهرين متتابعين وقوله تعالى في صيام الكفارة فصيام ثلاثة أيام فان السبب الموجب للصيام في آية اليمين هو الحنث والسبب الموجب للصيام في آية الظهار هو الظهار والحكم فيهما مختلف ايضا كما ترى فلا يصح حمل مطلق الصيام في آية اليمين على مقيدة بالتتابع في آية الظهار
قال نور الدين وانما قال اصحابنا بتتابع الصيام في آية اليمين لقراءة ابن مسعود فانه قراء فصيام ثلاثة أيام متتابعات لا لنفس الحمل على ما في الظهار وان اتحد حكم المطلق والمقيد واتفق سببهما وجب حمل المطلق على المقيد بيانا سواء تقدم احدهما على الآخر او تقارنا في الوجود ما لم يتأخر المقيد حتى يعمل بالمطلق فانه حينئذ يكون المقيد ناسخا لبعض احكام المطلق وقيل ان المقيد اذا تأخر عن المطلق فهو ناسخ له بحسب ما يتناوله وان لم يقع العمل بالمطلق قال البدر وهذا ليس بشيء لان التقييد بيان وايضا لو كان نسخا لكان التخصيص نسخا لانه نوع من المجاز مثله ويلزمهم ان يكون تأخير المطلق نسخا لان التنافي انما يتصور على الطرفين ومثالهما اذا اتحدا حكما وسببا نحو قولك اعتق رقبة عن قتل الخطأ اعتق رقبة مؤمنة عن قتل الخطأ فالسبب في الصورتين هو قتل الخطأ والحكم فيهما عتق الرقبة فيجب ان يحمل مطلق الرقبة في الصورة الاولى على مقيدها بالايمان في الصورة الثانية وسواء ذلك الحكم اتصل المقيد فيه بالمطلق او انفصل فمثال ما انفصل قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الابل شاة وفي حديث آخر في خمس من الابل السائمة شاة
قال نور الدين ان الحمل ها هنا بلا خلاف بين الاصوليين قال ثم رأيت ابن السبكي نقل الخلاف وهو انه قيل ان المقيد يحمل على المطلق فيما اذا اتفقا حكما وسببا الغاء للقيد لأن ذكر المقيد ذكر الجزئي المطلق فلا يعيده كما ان ذكر فرد من العام لا يخصصه قال وأقول انه لا يخفى ان الشارع لا يذكر شيئا عبثا وان تقييده للمطلق انما ذكر لأرادة ذلك التقييد فلا يصح الغاء القيد ولو الغي لما كان في ذكره فائدة اصلا وان اختلف سبب المطلق والمقيد واتفق حكمهما فذهب الشافعي وبعض اصحابنا كأبن بركة الى حمل المطلق على المقيد وقال ابو حنيفة وبعض اصحابنا كأبن محبوب انه لا يحمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة ثم اختلف القائلون بالحمل ها هنا فقال
-
179