الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠بعضهم يحمل المطلق على المقيد نصا اي من قبيل اللفظ سواء وجد جامع بين قضيتي الاطلاق والتقييد أو لم يوجد وقال بعضهم انه يحمل قياسا اي اذا وجد جامع بين القضيتين حمل المطلق على المقيد وان لم يوجد جامع فلا يحمل وان اختلف حكمهما واتفق موجبهما فعلى هذا الخلاف المذكور ها هنا فمثالهما اذا اتفق حكمهما واختلف موجبهما آيتا الظهار والقتل فان الرقبة في كفارة الظهار مطلقة وفي كفارة القتل مقيدة بالايمان فخرج في صفة الرقبة في كفارة الظهار الخلاف المذكور فبعضهم كأبن بركة اشترط ان تكون الرقبة مؤمنة حملا على ما في الرقبة من كفارة القتل وذهب ابن محبوب الى عدم اشتراط ذلك اهمالا للحمل المذكور وحمل الشافعية عليه قياسا لحصول الجامع بينهما والجامع عندهم حرمة سببهما وهو الظهار والقتل ومثال ما اختلف حكمها واتفق موجبهما اطلاق الايدي في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم وتقييدها بالمرافق في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق فان موجب التيمم والوضوء شيء واحد وهو الحدث المعروف لكن حكمهما مختلف فالتيمم حكم غير الوضوء فلا يحمل مطلق الايدي في التيمم على مقيده في الوضوء وحملته الشافعية بجامع اشتراكهما في السبب وفي التعبير بالحكم عن التيمم والوضوء تسامح لا يخفى فان كل واحد من التيمم والوضوء محكوم به لا حكم.
قال نور الدين لكن وقع هذا التسامح في عبارة بعض الاصوليين قال وحاصل ما في المسئلة انه اذا اختلف المطلق والمقيد سببا وحكمها فلا يحمل احدهما على الآخر اتفاقا وان اتفقا سببا وحكما حمل المطلق على المقيد قيل اتفاقا وحكى بعضهم قولا بأن المقيد يحمل عى المطلق فالغي القيد وان اختلفا سببا واتحدا حكما او اختلفا حكما واتخذا سببا ففيهما ثلاثة مذاهب أحدهما أن المطلق يحمل على المقيد مطلقا وثانيهما أنه لا يحمل مطلقا وثالثهما أنه إن كان بينهما جامع حمل المطلق على المقيد قياسا وإلا فلا يحمل والله أعلم
-
180
-