الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١عموم
باب العام
العام هو لفظ دل دفعة على ما لم يكن منحصرا و عم تعريف العام الجمع المعرف واسم الجنس المعرف سواء كان تعريفهما بأل كما في قوله تعالى قد افلح المؤمنون والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما فان حكم الوصف في العموم حكم الجنس او عرفا بالاضافة كما في قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم فليحذر الذين يخالفون عن امره هذا كله اذا لم يكن تعريفهما اشارة الى عهد فان كان اشارة الى عهد كرأيت رجالا فاكرمت الرجال وارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فلا فيهما لان العهد قرينة الخصوص وكذا كل قرينة دلت على اخراج صيغة العام عن العموم واستعمالها في الخصوص كرأيت الرجال واوتيت من كل شيء فان العقل قاض بامتناع رؤية كل الرجال وباستحالة اتيانها من كل شيء كما هو معلوم بالضرورة والحجة على ان الجمع المعرف من صيغ العموم ان العلماء لم تزل تستدل بقوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم ونحوها على العموم واستدل عمر على ابي بكر في منع قتال اهل الردة بعموم قوله امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله واستدل ابو بكر بعموم قوله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولو لا اله الا الله واستدل ابو بكر بعموم قوله الله الائمة من قريش حين قال الانصار منا أمير ومنكم امير وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر عمومه أحد وايضا فان الجمع المعرف الاستثناء منه فنقول جاء المسلمون الا زيدا وصحة الاستثناء من الشيء دليل عمومه والحجة على ان اسم الجنس للعموم هي ان العلماء لم تزل تستدل بقوله تعالى والسارق والسارقة على شمولها كل سارق وسارقة بالشرط المعروف من السنة وبقوله تعالى الزانية والزاني الآية على شمولها كل زانية وزان الا من اخرجته السنة عن حكم الآية الى حكم الرجم ولا نكير لهذا الاستدلال فكأن اجماعا على ان اسم الجنس المعرف للعموم ما لم تقم قرينة الخصوص
يصح
قال نور الدين وما ذكرته من ان الجمع واسم الجنس المعرفين من صيغ العموم
هو مذهب الجمهور قال وذهب ابو هاشم الى عدم عمومها ما لم تقم قرينة على العموم
-
181
-