الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢فهما عنده للجنس الصادق على واحد من افراده كتزوجت النساء وملكت العبيد واكرمت الرجال اذا لم يكن هنالك عهد فان كل واحد من هذا الكلام صادق على الواحد فما فوق.
وهي
قال نور الدين ونحن نقول ان خروج هذه الاشياء ونحوها عن العموم لقرينة استحالة تزوج جميع النساء وملك كل العبيد واكرام كل رجل فلولا القرينة كان اللفظ عاما ولذا يحنث بتزوج واحدة من حلف لا يتزوج النساء قال وذهب امام الحرمين في الجمع المحلي باللام الى انه للعموم ما لم يحتمل معهودا فان احتمل معهودا تردد بين العموم والخصوص قال والصواب عمومه وان احتمل معهودا لأن احتماله المعهود انما هو من احتمال العام للخصوص فلو ترددنا في عموم الالفاظ الموضوعة للعموم بنفس احتمالها الخصوص لما صح لنا الجزم بعام اصلا كيف وقد قيل ما من عام الا وقد خصص الا قوله تعالى وهو بكل شيء عليم واذا احتمل المعرف من جمع واسم جنس الاستغراق والعموم حملا عليه لانهما حقيقة فيه كما تقدم وان امتنع حملهما على العموم والاستغراق فاما ان تتعين فيهما العهدية او الجنسية او لا تتعين فما تعين فيه احد الامرين من عهد وجنس حمل عليه وما لم يتعين فيه احدهما وكان محتملا لهما معا فهما محل للنزاع في انه اي الامرين اولى بالحمل عليه فقيل ان الحمل على العهد اولى لانه ابين وسياق التعريف لزيادة التوضيح والى هذا القول ذهب صاحب التنقيح والبدر في مختصره ونسبه البدر الى عمار بن ياسر وقيل ان حمله على الجنسية اولى واليه ذهب صاحب التلويح وغيره.
قال نور الدين وهو الصحيح لأن حمله على العهدية احتمال غيرها فيه تخصيص بغير مخصص وايضا ففي معنى العهدية زيادة على الجنسية والزيادة لا تثبت الا بدليل ولا دليل ويخصص الجمع المعرف باللام والاضافة الى ان يبقى من مدلوله ثلاثة ثم يمتنع بعد ذلك تخصيصه لأن الثلاثة هي ادنى مدلول الجمع حقيقة فلا يدل على اقل من ذلك الا تجوزا ويخصص اسم الجنس المعرف حتى يبقى من مدلوله واحد لأن الواحد ادنى ما يدل عليه فيصح اكرم العالم الا زيدا وعمرا وخالدا ولو لم يبق من بعد استثناء هؤلاء ممن هو منصف بالعلم الا واحدا مثلا، وقال القفال لا بد من بقاء
—
182
-