كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

ثلاثة بعد التخصيص فيما عدا الاستفهام والمجازات وهي الفاظ الجموع وكل واجمعون ونحوها من الفاظ العموم واما في الاستفهام والمجازات فيجوز حتى لا يبقى الا واحد واجيب بان الجمع موضوع للثلاثة فصاعد افلا يطلع على ما دونها بخلاف العموم فليس العموم كذلك الا ترى ان قول القائل كل درهم عندي فهو لفلان عموم والكلام صحيح ولو لم يكن عنده الا درهم واحد وقال صاحب الجوهرة لا بد من بقاء ثلاثة في جميع الفاظ العموم الا صيغة الجمع فيجوز تخصيصها حتى لا يبقى الا واحد داخل تحته قال وليس ذلك بالوضع الاصلي بل بالشرع نحو قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم والمراد بالناس الاول نعيم بن مسعود وقال كثير من الاصوليين لا يصح التخصيص الا مع بقاء جمع يقرب من مدلول العموم واحتجوا على ذلك بان قائلا لو لو قال قتلت كل من في المدينة وقد قتل ثلاثة لا غير عد لاعبا واجيب انه انما يعد لاعبا حيث لم يذكر المخصص واما مع ذكر المخصص فلا نسلم ذلك الا ترى انه لو قال قتلت كل من في المدينة غير لابسي البياض وكان من فيها لابسي البياض الا ثلاثة لم يعد لاعبا وقال كثير من الاصوليين كل عموم يجوز تخصيصه حتى لا يبقى من الاعداد الداخلة ثلاثة بل يجوز اخراجها حتى لا يبقى الا واحد

•

قال نور الدين وصححه صاحب المنهاج واحتج لصحته بوجهين احدهما انه اذا اجاز التخصيص وهو اخراج بعض ما وضع له لفظ العموم استوى اخراج القليل واخراج الكثير اذ لا وجه يقتضي الفرق بينهما والعموم في كلتا الحالتين مستعمل فيما دون القدر الذي وضع له فاذا كان في الحالتين مخالفا به ما وضع له فلا وجه يقتضي الفرق بين مخالفة ومخالفة مهما بقى بعض مدلوله ثانيهما انه قد وقع في قوله تعالى حرمنا عليهم شحومها الا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ولم يبق تحت العموم الا نوع واحد وكذلك قوله تعالى قال لهم الناس واراد نعيما ولقول عمر بن الخطاب وقد انفذ الى سعد بن ابي وقاص القعقاع مع الف فارس قد انفذت اليك الفي فارس فوصفه بانه الف واذا جاز في الفاظ العدد فجوازه في العموم اولى

-

183 -