كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

قال نور الدين وهذا المذهب هو اصح المذاهب وقال قوم ان اقل مدلول الجمع اثنان وتمسكوا على ذلك بقوله تعالى فان كان له اخوة فلأمه السدس والمراد اثنان فصاعدا وبقوله فقد صغت قلوبكما اي قلباكها اذ ما جعل الله لرجل من قلبين واجيب عن الاول بانه لا نزاع في ان اقل الجمع اثنان في باب الإرث استحقاقا وحجبا والوصية لكن لا باعتبار ان صيغة الجمع موضوعة للاثنين فصاعدا بل باعتبار انه يثبت بالدليل ان للاثنين حكم الجمع وعن الثاني ان اطلاق الجمع على الاثنين مجاز بطريق اطلاق اسم الكل على الجزء.

قال نور الدين وحاصل الاجوبة كلها ان الجمع يدل على الاثنين مجازا مع قرينة في مواضع وكلامنا في اقل مدلول الجمع حقيقة لا مجازا وان الاثنين قد يعطيان جمع الجمع شرعا كما في الوصايا والمواريث ومن صيغ العموم من وما الاستفهاميتان او الشرطيتان لا الزائدتان ولا الموصوفتان ولا الموصولتان فاما من وما الزائدتان فلا عموم لهما لأن كلا منهما لم يذكر الا لصلة الكلام وتقويته كما في قول الشاعر: وكفا بنا فخرا على من غيرنا

اي على غيرنا وقول الآخر يا شاة ما قنص لمن حلت له

اي يا شاة قنص فمن وما زائدتان في المثالين واما الموصوفتان فان كلا منهما في المعنى نكرة موصوفة والنكرة الموصوفة من الخاص لا من العام واما الموصولتان فان كلا منهما يدل على معهود كما في قولك اكرمت من جاءني وقرأت ما تيسر ويدل على غير معهود كما في قولك اكرم من جاءك واقرا ما تيسر لك فهما مترددتان بين الخصوص والعموم فلا يدلان على واحد منهما الا بقرينة ومثال من الاستفهامية من جاءك ومن دخل القصر ولكونها عامة صلح ان يجاب عنها بكل احد ومثال من الشرطية من شاء من عبيدي عتقه فهو حر ومن شئت من عبيدي عتقه فاعتقه فمن في المثالين شرطية وهي للعموم فيعتق كل من شاء العتق من عبيده وكل من اعتقه المخاطب منهم وتخرج من عن حكم العموم اذا اعقبتها لفظة اولا فاذا قيل من دخل الحصن اولا فله كذا فدخله القوم كلهم في حال واحد فلا شيء لهم لعدم صدق اولا عليهم أو على

لفظة

-

184

-