كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

فقول القائل لزوجته انت طالق اين شئت وحيث شئت انما تطلق في المكان الذي شاءت الطلاق فيه سواء شاءت الطلاق في المجلس او في غيره من الامكنة فلا يشترط وقوع مشيئتها في المجلس لعموم اين وحيث للامكنة واشتراط ذلك خروج بهما عن عمومهما واستعمالهما في فرد من افرادهما بلا دليل يقتضي ذلك وذلك تحكم ومن صيغ العموم متى ومهما وهما موضوعتان لتعميم الازمنة قال تعالى حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله اي في اي زمان وقال تعالى وقالوا مهما تأتنا به من آية الآية فقول القائل لعبده انت حر متى شئت أو مهما شئت يستحق الحرية في الزمان الذي شاءها فيه وكذا قوله انت طالق متى شئت ومن صيغ العموم اي وهي نكرة تعم بالوصف يعني انها في اصل وضعها غير عامة لكن تعم بحسب ما توصف به والنكرة قد تعم بالوصف كذا قيل والمراد بالوصف ها هنا الوصف المعنوي لا النعت النحوي وعموم اي بحسب ما تضاف اليه فان اضيفت الى الزمان فهي لعموم الزمان او اضيفت الى المكان فهي لعموم المكان فقول القائل لزوجته انت طالق في اي زمان شئت كقوله متى شئت وقول القائل انت طالق في اي مكان شئت کقوله اين شئت وحيث شئت وقد تقدم جميع ذلك فان اضيف الى اي غير الزمان والمكان دخل المضاف اليه تحت حكم العموم وذلك نحو اي عبد اشتريته فهو حر واي امرأة اتزوجها فهي طالق بانه يحكم عليه بعتق كل عبد ملكه وطلاق كل امرأة تزوجها وهذا على مذهب من يرى انعقاد العتاق والطلاق قبل الملك اما قول القائل اي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه جميعا عتقوا جميعا وكذا ان قال اي عبيدي ضربته فهو حر فضربهم جميعا عتقوا جميعا واذا وقعت النكرة في موضع فيه النفي وانسحب عليها حكمه فهي من صيغ العموم كلا رجل في الدار

قال نور الدين وعمومها ثابت لضرورة العقل ونص الكتاب وقطعي الاجماع فاما العقل فلان انتفاء فرد منهم لا يمكن الا بانتفاء جميع الافراد ضرورة واما الكتاب فقوله تعالى قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى في جواب ما انزل الله على بشر من شيء.

-

186

-