الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧قال نور الدين وجه التمسك انهم قالوا ما انزل الله على بشر من شيء فلو لم
يکن مثل هذا الكلام للسلب الكلي لم يستقم في الرد عليهم الايجاب الجزئي وهو قوله تعالى قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى واما الاجماع فلان قولنا لا اله الا الله كلمة توحيد اجماعا فلو لم يكن صدر الكلام نفيا لكل معبود بحق لما كان اثبات الحق تعالى توحيدا وقد يقصد بالفكرة الواحد بصفة الوحدة فيرجع النفي الى لوصف فلا تعم مثل ما في الدار رجل بل رجلان اما اذا كانت مع من ظاهرة او مقدرة كما في ما من رجل او لا رجل في الدار فهي للعموم قطعا واذا تكرر الاسم في كلام واحد وفي كلامين بينهما تعلق ظاهر وتناسب واضح فلا يخلو اما ان يكون الاسمان نكرتين واما ان يكونا معرفتين او احد هما نكرة والآخر معرفة فان كانا نكرتين فالثاني غير الاول قطعا وذلك كما في قوله تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا فاليسر الثاني غير اليسر الاول وان كانا معرفتين او الثاني منها معرفة فالثاني منهما عين الاول قطعا وذلك نحو العسر في الآية الكريمة ونحو قوله تعالى كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصي فرعون الرسول فالرسول الثاني في الآية هو الرسول الأول وان كان الأول من الاسمين معرفة والثاني نكرة ففي كون الثاني عين الاول او غيره قولان المختار انه غيره
لا عينه وذلك كما في قول الشاعر
عفونا عن بني ذهل
وقلنا
عسى الايام ان يرجعن
قوما
القوم كالذي
اخوان كانوا
والدليل على ثبوت هذه القاعدة ما يروى عن الحسن انه قال خرج النبي صلى
الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك وهو يقول لن يغلب عسر يسرين فان
العسر يسرا ان مع العسر يسرا وعن ابن مسعود انه قال لو كان العسر في جحر
ضب لتبعه اليسر حتى يستخرجه لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين
قال نور الدين رحمه الله ووجه الاستدلال بهذه الاحاديث على ثبوت تلك القاعدة هو انه و به بتلاوة الآية على ان العسر المذكور فيها عسر واحد وما ذلك الا لكونه معرفة وان اليسر فيها يسران وما ذلك الا لكونه نكرة واعلم ان هذه القاعدة في اعادة المعرفة معرفة او نكرة وفي اعادة النكرة نكرة او معرفة هي الاصل مع التجرد
187
-