الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١تقدم أو تأخر هو ان العمل بكتاب الله وسنة نبيه مهما امكن لم يجز الغاؤه واذا اطرحا امكان الجمع بينهما لا يصح وايضا فان الخاص معلوم دخول ماتناوله تحته ودخول ذلك تحت العام مشكوك فيه والعمل لا يترك لاجل الشك وايضا فان فقهاء الامصار في هذه الاعصار يخصون اعم الخبرين باخصهما مع فقد علمهم التاريخ وأعلم انه اذا تأخر الخاص عن العام قدر ما يمكن العمل بالعام فالخاص حينئذ انما يكون ناسخا لما يتناوله من مدلول العام ويبقى ما بقي من العام على حكمه الأول وكون الخاص بهذه الحيثية ناسخا لا ينافي ما قدمنا بيانه من قولنا ان الخاص قاض على العام قدم أو اخر لأن نسخ الخاص للعام داخل تحت تلك القاعدة كما لا يخفى ومنها ان العام وان كان قطعي المتن يصح تخصيصه بالدليل الظني من خبر احادي او قياس جلي فمثال تخصيص القطعي بالخبر الاحادي تخصيص المواريث بقوله صلى الله عليه وسلم القاتل عمدا لا يرث وتخصيص عموم الخبر المتواتر بالخبر الاحادي كتخصيص قوله فيما سقت السماء العشر بقوله ليس فيها دون خمسة أوسق صدقة ومثال تخصيص القطعي بالقياس هو ان يقول الشارع لا تبيعوا الموزون بالموزون متفاضلا ثم يقول بيعوا الحديد كيف شئتم فيقاس النحاس والرصاص عليه بجامع الانطباع وذلك يحصل به التخصيص لعموم اللفظ الأول فاما التخصيص بخبر الاحادي للعموم وان كان قطعي المتن فعليه اكثر العلماء
قال نور الدين وحجتنا على ذلك وجهان احدهما ان العموم وان كان قطعي المتن فهو ظني الدلالة اي دلالته على تناوله جميع افراده امر ظني فالخبر الآحادي انما خصص هذه الدلالة الظنية وثانيهما ان السلف خصصوا قوله تعالى واحل لكم ما وراء ذلكم بقوله له لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وخصصوا قوله تعالى: يوصيكم الله في اولادكم الآية بقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل ولا الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر ونحن معاشر الانبياء لا نورث واعترض ذلك بانهم لو كانوا اجمعوا على ذلك فالمخصص الاجماع وان لم يجمعوا على ذلك فلا دليل ورد بانهم اجمعوا على احكامها مستندين الى تخصيص العموم بها فصح الدليل قالوا: رد عمر الخطاب حديث فاطمة بنت قيس في انه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان تخصيصا لعموم قوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم ولذلك قال عمر كيف
بن
-191 -