كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

قال نور الدين وهذا كله مبني على القول بقطعية دلالة العام ونحن نمنع ذلك

كما عرفته مما تقدم والله اعلم.

باب العمل بالعام

اعلم انه اذا ورد العام وعلم انه له مخصصا فلا يجوز الاخذ بعمومه حتى يبحث عن مخصصه فيلزم البحث عن المخصص المعلوم من اراد العمل بالعموم قبل الاخذ به اجماعا لئلا يخطأ في عمله بالعموم فيحكم بغير ما انزل الله تعالى واذا كان المخصص غير معلوم لكنه محتمل فهل يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن مخصصه قال المروزي وابو سعيد وابو العباس لا يجوز التمسك بالعموم قبل البحث عن المخصص بل لا بد من الاستقصاء في طلبه ونسبه صاحب المنهاج الى الاكثر من الاصوليين وذهب الصيرفي الى جواز العمل قبل البحث عن المخصص واحتج على جواز ذلك بان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوجه اصحابه الى الاقطار ويأمرهم بالعمل بما قد عرفوه من الكتاب والسنة من عموم او خصوص ولا يأمرهم بالبحث عن مخصص ولا

ناسخ.

قال نور الدين وصحح البدر هذا المذهب وقال وهو قولنا وقول اصحاب الظاهر واحتج المانعون للعمل بالعموم قبل البحث عن المخصص بان المقتضي للعموم هو الصيغة المجردة ولا يعلم التجرد الا بعد البحث ورد الظاهر من الصيغ البقاء على العموم لانه الاصل واجراؤه عليه اولى وقال قوم بحب العمل باقل ما يتناوله العموم وهو الثلاثة في الجمع مثلا لأن اقل ما يتناوله اللفظ هو المتحقق عندهم ارادته من اللفظ فيجب اجراء العموم فيه عند اطلاقه لتحقق ارادته ولا يحتاج وجوب العمل به الى بحث عن المخصص ويتوقف فيما عدا ذلك الاقل حتى يعلم هل هو مراد من لفظ العموم أو غير مراد وذلك ان ما عدا الاقل غير متحقق ارادة دخوله تحت

العام.

193

-