الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦نفي وجوده فكان نفيا حكميا وان كانت حقيقته غير ذلك وكالشرط المثبت من نحو قولك ان ضربت فعلى كذا وان قتلت مسلما فعليك القصاص اذ المعنى لا اضرب احدا فان ضربت كان علي كذا ولا تقتل مسلما فان قتلته قتلت به أما الشرط المنفي من نحو قولك لئن لم اضرب رجلا فعلي كذا فهو خاص لانه يقعل على فرد من افراد الرجال ويبر بضربه مثلا او كالاستفهام الانكاري من نحو قوله تعالى ومن يغفر الذنوب الا الله) اي لا يغفرها احد غيره تعالى واذا خاطب المخاطب غيره بكلام عام دخل تحته المخاطب وغيره نحو قوله تعالى وهو بكل شيء عليم فذاته تعالى داخلة تحت كل شيء فذاته تعالى معلومة له عز وجل ونحو من احسن اليك فاكرمه فالمخاطب بهذا الكلام داخل تحت هذا الحكم الا اذا منع من دخوله مانع من عقل او نقل نحو قوله تعالى خالق كل شيء فالعقل يمنع من دخوله تعالى تحت هذا الحكم لانه لا يصح ان يكون مخلوقا تعالى عن ذلك واذا توجه خطاب الشارع الى واحد مفرد نحو افعل كذا يا زيد واترك كذا يا عمرو فلا يتناول هذا الخطاب بنفس هذه الصيغة غير ذلك المخاطب بعينه لكن يقاس عليه من عداه اذا ظهرت علة الحكم فيه وقيل انه يعم غير المخاطب ايضا.
قال نور الدين واختار البدر الشماخي انه يعم بدليل لا بنفسه نحو حكمي على الواحد حكمي على الجماعة احتج القائلون بعموم خطاب الفرد لغيره بوجوه منها قوله تعالى وما ارسلناك الا كافة الناس وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت الى الاسود والاحمر فاقتضى ان خطابه للبعض خطاب للكل الا لمخصص ومنها ان قوله صلى الله علسه وسلم حكمي على الواحد حكمي على الجماعة يدل على عموم خطاب المفرد لغيره معه ايضا
قال نور الدين واجيب عن الوجه الأول بان المعنى في الآية والحديث انه ارسل ليعرف كل احد بما يختص به ولا يلزم اشتراك الجميع والجواب عن الوجه الثاني ان ذلك الحديث دليل عليكم لا لكم فانه لو كان خطاب المفرد عاما لما كان لسياق هذا الحديث معنى لكنه غير عام فلذا احتيج الى بيان اجراء الحكم وكذا ما خاطب به
-
196
-