كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لا يشمل من بعدهم الا بدليل من اجماع او قياس او نص فنحويا ايها الناس خطاب للموجودين في زمانه صلى الله عليه وسلم ولا يتناول من بعدهم الا بدليل يدل عليه نحو يا ايها الناس اتقوا ربكم فالامر بالتقوى دليل على ان المراد بالناس جميع من انتهى اليه الخطاب ممن وجد في زمان الخطاب وممن يأتي من بعدهم ولا يمتنع خطاب المعدوم على تقدير وجوده بواسطة من يبلغه الخطاب اذا وجد وانما الممتنع خطاب المعدوم في حال كونه معدوما وهذا هو مذهب اكثر الاصوليين، وقالت الحنابلة انه عام لهم ولمن سيأتي من بعدهم

قال نور الدين ذلك بدليل آخر غير الخطاب من اجماع او غيره من نصر او قياس لانا نقطع انه لا يقال للمعدومين يا ايها الناس وايضا اذا امتنع في الصبي والمجنون فالمعدومون اجدر واذا ورد الخطاب الشرعي متوجها لنبينا عليه الصلوة والسلام وخاصا به نحو لئن اشركت ليحبطن عملك يا ايها النبي يا أيها المزمل يا ايها المدثر فلا يعمنا معشر الامة معه بطريق الوضع لانه خطاب المفرد ولا يتناول خطاب المفرد غيره معه واما من جهة الشرع فقيل ان العرف الشرعي قضى بعموم نحو ذلك الخطاب بدليل نحو قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة الآية

قال نور الدين وعلى هذا فيجب على اتباعه وامتثال ما خوطب به نحو لئن اشركت ليحبطن عملك الا ما قام الدليل على انه خاص به من دونهم كنافلة لك وخالصة لك والقول ان الخطاب الخاص به لا يعم اتباعه معه هو قول المحققين من

الاصوليين ..

قال نور الدين وذهب احمد بن حنبل وغيره الى ان الخطاب الخاص به يعمه مع اتباعه واحتجوا على ذلك بوجوه منها انه اذا قيل لمن له منصب الأقتداء اركب لمناجزة العدو ونحوه فهم لغة انه امر لاتباعه معه وكذلك يقال فتح الملك موضع كذا والمراد مع اتباعه ومنها ان يا ايها النبي اذا طلقتم النساء يدل عليه لانه ناداه وحده ثم خاطب الجميع فاقتضى ان نداءه نداء لهم

•

-

197 -

-