الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨قال نور الدين واجيب عن الاول بانه لا نسلم ان اتباعه مقصودون معه معه في ذلك سلمنا فانه انما فهم ذلك لأن المقصود متوقف على مشاركتهم له في ذلك بخلاف ما نحن فيه واجيب عن الوجه الثاني بانه انما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اولا للتشريف ثم خوطب الجميع واعلم ان مفهوم الخطاب ليس هو من الالفاظ فلذا نفى قوم عمومه لان العموم والخصوص عندهم من العوارض الخاص بالالفاظ دون
المعاني قال نور الدين ونحن لا نسلم خصوصيته بالافاظ بل نقول انه يكون في المعاني ايضا كما سيأتي في آخر الباب لكن الغرض انما هو بيان العام والخاص من الالفاظ لأن غالب الادلة الشرعية الفاظ حتى نفى بعضهم الاستدلال بغير الالفاظ منها كمفهوم المخالفة مثلا لكن لما عول اكثر العلماء على جعله دليلا احتيج الى بيان حكمه كغيره قال فالحكم عندنا في مفهوم الخطاب مطلقا كان من باب الموافقة او المخالفة انما هو عمومه فيما عدا المنطوق به قال البدر الشماخي والصحيح ان مفهوم الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق به من الصور وهو جميع معنى العموم نحو في سائمة الغنم الزكوة فيفهم منه نفي الزكوة عن المعلوفة وغيرها اي مما ليس بسائمة وكذلك مفهوم قوله تعالى ولا تقل لهما اف كل عام لجميع ما يكون مؤذيا وكذلك مفهوم قوله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما له عام لجميع انواع الاتلافات مما عدا الاكل واذا علق الشارع حكما من الاحكام في واقعة شخصية على علة معلومة ان ذلك الحكم يكون تابعا لتلك العلة وان تلك العلة تكون عامة لجميع افراد معلولاتها ومتناولة لجميع صورها قياسا لها على تلك الواقعة وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم في قتلي احد زملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم فانهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما وقله في اعرابي مات محرما لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طياب فانه يحشر يوم القيمة ملبيا فحكم كل مسكر في التحريم حكم الخمر لعموم الاسكار له وحكم كل شهيد في التزميل بالثياب التي عليه حكم شهداء احد لعموم الوصف الذي علق به هذا الحكم لجميع الشهداء وهو كونهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما وحكم كل من مات محرما في منع تقريبه الطيب حكم ذلك الاعرابي لعموم ذلك الوصف وهو انه يحشر ملبيا.
-
198