الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩قال نور الدين وهذا القول هو قول كثير من المحققين قال وقيل بل يعم من
جهة اللفظ ومن جهة القياس وقال الباقلاني لا عموم فيه لا من جهة اللفظ ولا من جهة القياس والصحيح القول الأول واذا حكى الصحابي العدل العارف بالالفاظ حكاية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه فعل كذا او امر بكذا او نهى عن كذا بلفظ عام من الصحابي فانه يحكم بعمومه وذلك نحو قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العزر وقضى بالشفعة للجار فانه عام لكل غرر وكل جار حيث رواه عدل عارف كذا قيل وهو الصحيح واستظهره البدر الشماخي وقيل لا يعم
قال نور الدين ونسبه البدر والتفتازاني الى الاكثر واذا خصص اللفظ العام اطلق على ما بقي من افراده مجازا كاقتلوا المشركين فانه اخرج منه اهل الذمة فلا يقتلون فبقي لفظ المشركين مقصورا على اهل الحرب منهم وهو مجاز فيهم هذا قول الاكثر من الاصوليين وقال بعض الشافعية والحنفية بل هو حقيقة فيما بقي وقيل ان خص بمتصل وهو الشرط والاستثناء والصفة والبدل فحقيقة والا فمجاز وقيل ان خصص بدليل لفظي فحقيقة والا فمجاز.
ان لفظ
قال نور الدين والحجة لنا على انه مجاز في الباقي بعد التخصيص هي العموم وضعه اهل اللغة للاستغراق والشمول فاستعاله في غير ذلك انما هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له وذلك هو المجاز كما سيأتي تحقيقة موضحا واختلف في جواز التمسك بالعموم المخصص وجعله حجة في افراده الباقية بعد التخصيص على مذاهب المختار منها ما عليه الجمهور وصححه البدر من انه يكون حجة ودليلا في ذلك الباقي الا اذا خص بلفظ مجمل نحو هذا العام مخصوص أو هذا العام يراد به الخصوص فهذا لفظ مجمل لانه لم يعلم به قدر المخصص من العام فبقي العام ايضا في حكم المجمل لأنه منه والمجمل لا يعلم المراد به الا ببيان فلا يكون العام في هذه الصورة حجة ودليلا قال بعضهم اتفاقا
قال نور الدين وقال ابو عبدالله البصري ان كان لفظ العموم منبئا عن المخصص قبل ورود المخصص فحجة في ذلك الباقي والا فلا وقال البلخي ان خص
-
199.
-