كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

دليل على ان المراد به شيء من معانيه حكم المجمل وهو التوقف عنده فلا يحمل على شيء من معانيه لان حمله على بعضها مع احتمال ان يكون البعض الآخر هو المراد احتمالا مساويا ترجيح بلا مرجح وان حمله على جميع معانيه لا

يصح

يصح.

قال نور الدين رحمه الله اعلم ان الاصوليين اختلفوا في صحة اطلاق المشترك على معنييه او معانيه في استعمال واحد فذهبت الحنفية وبعض اصحابنا الى انه لا ذلك اصلا وقال بعض الشافعية يصح اطلاق المشترك على معنييه او معانيه مطلقا اي سواء استعمل في حقيقتيه نحو تربصي قرء اي طهرا وحيضا ام في مجاريه او حقيقته ومجازه نحو لا اشتري ويراد السوم وشراء الوكيل او الشراء الحقيقي والسوم وقال بعض المعتزلة والباقلاني من الاشعرية يصح حقيقة ان صح الجمع بينهما في ارادة واحدة كالعين للباصرة وللذهب لا اذا لم يصح الجمع بينهما في ارادة واحدة كافعل للوجوب والندب عند القائلين بالاشتراك بينهما وقال ابن الحاجب وغيره واختاره البدر من اصحابنا انما يصح اطلاق المشترك على كلا معنييه مجاز لا حقيقة قال وكذلك مدلول الحقيقة والمجاز يصح ان يراد باللفظة مجموعها مجاز وذهب بعض الاصوليين الى الوقف لما حصل معهم من التعارض بين الادلة وقيل يجوز لغة ان يراد به المعنيان في النفي لا الاثبات فنحو لا عين عندي يجوز عند هؤلاء ان يراد به الباصرة والذهب مثلا بخلاف عندي عين فلا يجوز ان يراد به عندهم الا معنى واحدة قالوا وزيادة النفي على الاثبات معهودة كما في عموم النكرة المنفية دون المثبتة

قال نور الدين رحمه الله والقول بالمنع من اطلاق المشترك على معنييه او معانيه حقيقة ومجازا او مفردا او جمعا هو الصحيح عندنا قال ووجه تصحيحنا للمنع مطلقا هو ان المشترك دال على موضوعه بالوضع المتكرر اي لم يدل عليه بوضع واحد فان العرب مثلا وضعوا لفظ العين مرة للباصرة ووضعوه اخرى للعين الجارية واخرى للذهب ونحو ذلك ولم يضعوه الجميع هذه المعاني بوضع واحد فاطلاقه على جميعها بلفظ واحد خلاف ما عليه الوضع العربي ومخالفة الوضع العربي في اللغة لا تصح لأن استعمال الكلمة تابع لوضعها الاصلي بمعنى انه لا يصبح استعمالها حقيقة في غير ما وضعت له ولا مجازا بغير علاقة ومحل النزاع في ذلك هو ما اذا فقدت علاقة المجاز بين

-

201

-