كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

معاني المشترك اما اذا وجدت العلاقة بينهما وصح ان يراد المعنيان فانه يصح حينئذا ان يطلق على معنييه مجازا كان مفردا او جمعا وذلك نحو قوله تعالى وان الله وملائكته يصلون على النبي والصلوة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار والعلاقة بينهما ان الرحمة التي هي صلوة الله على نبيه سبب لحصول الاستغفار من الملائكة وقيل ان الصلوة في الآية من قبيل المتواطئ ومن ذلك قوله تعالى والله يسجد من في السموات ومن في الارض الآية على ان السجود من الناس معروف ومن غيرهم ما علم الله تعالى وقيل ان السجود في الآية من باب المتواطئ ومن ذلك قول الحريري:

اخذ الشيخ عينه وفتاه

لبه فانثني بلا عينين والعلاقة في الآية الاخيرة و في بيت الحريري المشابهة لأن السجود من غير العقلاء مشابه للسجود من العقلا في صفة الانقياد والاذعان وعين الذهب مثلا مشابهة للعين الباصرة في صفائها

الاصوليين

النحااة

قال نور الدين واختلف الناس في وجود المشترك فقال الاكثر من وغيرهم انه موجود في اللغة العربية ومنقول عن العرب وقال تعلب من والابهري من اللغويين والبلخي من المتكلمين انه ليس في الالفاظ ما وضع لمعنيين فصاعدا مطلقا اي وان جاز وقوعه لم يقع ذلك في لغة العرب قالوا وما يظن انه مشترك فهو اما حقيقة أو مجاز او متواطئ كالعين حقيقة في الباصرة مجاز في غيرها كالذهب لصفائه والشمس لضيائها والقرء موضوع للقدر المشترك بين الحيض والطهر وهو الجمع من قراءت الماء في الحوض اي جمعته فيه والدم يجتمع في زمن الطهر في الجسد وفي زمن الحيض في الرحم وقال قوم بوجوده في اللغة ووقوعه من العرب لكن منعوا وجوده في القرآن العظيم خاصة ومنعه آخرون في القرآن والحديث ايضا قالوا لو وقع في القرآن لوقع اما مبينا فيطول بلا فائدة او غير مبين فلا يفيد والقرآن منزة عن ذلك ومن نفى الوقوع في الحديث يقول بمثل ذلك واجيب بانه وقع فيهما غير مبين ويفيد ارادة احد معنييه وهو الذي سيبين مثلا وذلك كاف في الافادة والله اعلم

-

2020

-