كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

باب الجمع المنكر

الجمع المنكر هو لفظ دل بوضعه على كثير غير محصور بغير استغراق

فرد

من افراده فخرج بقوله لكثير غير محصور الخاص وبقوله بغير استغراق العام قال نور الدين والحاصل ان الفرق بين العام والجمع المنكر هو ان العام يستغرق جميع افراد مدلولاته وان الجمع المنكر يتناول مجموع الافراد من غير استغراق لكل فرد من افراده قال فلذا استظهرنا انه لا عموم فيه قال وهو القول الاشهر عند الاصوليين قال وقال ابو علي والحاكم بل هو عام واستدلوا على ذلك بثلاثة وجوه وقد اجيب عنها كلها وحكم الجمع المنكر انه لا يشمل القليل من مدلولات مسمياته فيمن حلف بالله لا يقيم في هذا المكان اياما فاقام يوما او يومين فلا حنث عليه لعدم شمول الايام لليوم واليومين وهو معين عدم استغراق الجمع المنكر لجميع افراده والله

اعلم.

باب التخصيص

التخصيص هو اخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم بدليل مخرج له عن دخوله تحت تناوله وذلك الدليل المخرج اما لفظ وارد عن الشارع في الكتاب او في الحديث واما غير لفظ والمراد به العقل والاجماع والقياس والتقرير فمثال التخصيص بالكتاب قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون الم ترا انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون الا الذين آمنوا الآية فاخراج الذين آمنوا تخصيص لعموم لفظ الشعراء ومثال التخصيص بالحديث قوله الله الناس كلهم هلكى الا العالمون فاخراج العالمين تخصيص لعموم لفظ الناس ومثال التخصيص بغير اللفظ قوله تعالى خالق كل شيء فان العقل قضى بخروج ذاته تعالى من عموم هذه الآية فبقيت الآية مخصصة بالعقل وهو غير لفظ ثم ان المخصص المعنوي لا يكون الا منفصلا عن العام المخصص وان كان بعضه في قوة المتصل او اقوى منه في بعض الاحيان كما في خالق كل شيء واما المخصص اللفظي فانه يكون تارة متصلا بالعموم المخصص كما في

2030

-