كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

كتاب الهبة

الهبة لغة إيصال الشيء لأحد بما ينفعه مالا كان أو غير مال وشرعا تمليك بلا عوض وهو شامل لهبة التوليج، وأما التمليك بعوض فبيع والهبة لأجل

ثواب الآخرة صدقة ولثواب الدنيا هبة ثواب ولا رجوع في الهدية إذا كانت لأجنبي فإن كانت من الأب لولده فله الرجوع ما لم يحدث الولد لأجلها شيئا كنكاح ولا يطلق اسم الهدية على الأصول لأنها لا تنقل وتصح الهبة مطلقا في كل شيء مملوك ولو معنى كسائر المنافع إلا الدنانير والدراهم فلا تجوز هبتها للثواب لأنها ترجع للقيمة فتكون كالصرف بلا حضور فتكون ربا إلا إن شرط الثواب غيرها كالعروض وتجوز بطيب نفس واهبها بلا خلف إن كانت لغير ثواب قال عل الله لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه وروي إلا بهبة عن تراض، وإذا دلت القرينة على عدم الرضى وطيب النفس لم يجز للموهوب له أخذها ولا تجوز هبة الطفل لأنه لا عقد له وفي المراهق قولان وأجاز بعضهم هبة الطفل إن كانت قليلة، وإن قال الواهب وهبت لك على حال لا تجوز هبتي أو حال لم يدخل في ملكي أو وأنا طفل أو مجنون أو عبد فالقول قول الموهوب له والهبة كالهدية ولا تصح هبة المجنون ولا الهبة من مال الغير إلا بالدلالة ولا هبة المحجور عليه ولا الهبة من المال المرهون ولا من أحاط الدين بماله، وقيل جائزة مالم تقم إليه الغرماء، وقيل ما لم يحكم عليه، وتجوز هدية الطفل لمعلمه إذا علم أنها مرسلة من كافله ولو من مال الطفل.

92

-