كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

قال نور الدين رحمه الله والمنع من تراخي الاستثناء مطلقا هو القول المختار الا اذا الجأه الاضطرار الى تراخيه وذلك كما ادرك المتكلم نفس او عطاس او بلغ ريق او

هي

نحو ذلك فان الفصل بهذه الاشياء ونحوها لا يعد تراخيا لانه في حكم المتصل اذا لم يفصله باختيار قال نور الدين وحجتنا على المنع مطلقا انه لو صح تراخيه لما جاز لنا ان نقطع بمضمون جملة اصلا ولما قال صلى الله عليه وسلم فليكفر عن يمينه لأن الاستثناء اسهل من التكفير وكذلك جميع الاقرارات والعتق والطلاق ولانه يؤدي الى انه لا يعلم صدق ولا كذب واحتج القائلون بصحة التراخي بوجهين احدهما قوله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشنا ثم سكت وقال بعده ان شاء الله وثانيهما ان اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبث اهل الكهف فقال غدا اجيبكم فتأخر الوحي بضعة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ان شاء الله واجيب عن الأحتجاج الأول بانه يحتمل ان يكون سكوته لعارض من سعال او نحوه جمعا بين الأدلة وعن الاحتجاج الثاني بان قوله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ان شاء الله ليس استثناء لكلامه الاول وانما هو مسارعة في الامتثال واعلم ان المستثنى اما ان يكون مستغرقا للمستثنى منه نحو عندي عشرة الا عشرة وهو ممنوع اتفاقا لانه من العبث الذي لا فائدة معه فلا يكون له في الحكم اثر فمن اقران عليه عشرة الا عشرة تثبتت عليه العشرة كلها والغي الاستثناء قال الرازي والامدي اجماعا ونقل القرافي عن المدخل لأبن طلحة فيمن قال لامرأته انت طالق ثلاثا الا ثلاثا انه لا يقع عليه طلاق في احد القولين

•

قال نور الدين وهو باطل قطعا لمخالفته الاجماع المنقول واما ان يكون اقل من المستثنى منه نحو عندي عشرة الا ثلاثة وهذا جائز اتفاقا واما ان يكون مساويا للمستثنى منه نحو عندي عشرة الا خمسة او اكثر من المستثنى منه نحو عندي عشرة الا سبعة وفي هذين الموضعين وقع النزاع بين العلماء فقال الاكثر من الاصوليين والنحويين استثناء الاكثر جائز وقالت الحنابلة لا يجوز ذلك وقال الباقلاني ولا استثناء المساوي ايضا وانما يجوز عندهم استثناء الاقل فقط وقيل انما يمتنع حيث العدد

يصح

-

200

-