كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

كالشرط وكالاستثناء بمشيئة الله تعالى وقد ثبت انه اذا قال القائل والله لا اكلت ولا شربت ولا ضربت ان شاء الله او الا ان يشاء الله عاد الى الجميع اتفاقا وايضا فقد ذكر سعيد بن المسيب ان عمر رضي الله عنه قال للذين شهدوا على المغيرة حين جلدهم من رجع منكم اجزنا شهادته ثم تلا الآية وايضا لو اشتثني عقيب كل جملة لعد عيبا واستهجانا من الكلام واحتج القائلون بانه عائد الى الجملة الاخيرة فقط بامور مننها نه لو رجع الى كل الجمل المعطوف عليها لرجع قوله تعالى الا الذين تابوا الى الجلد كما رجع الى الشهادة والاجماع واقع على ان التوبة لا تسقط حد القذف واجيب ان الحد خرج عن ذلك بدليل خاص به وهو ان القذف حق لآدمي فلا يسقط بالتوبة كغيره من سائر الحقوق فوجب لهذا القياس قصره على ما بعده ونحن انما نقول بعودة الجميع مع عدم الدليل الصارف له عن ذلك وحكم الشرط والغاية والوصف حكم

الاستثناء ما خلا الحكم الأول وهو ان الاستثناء من مثبت نفي وبالعكس

•

قال نور الدين فلا يصح عندنا تراخي الشرط عن المشروط ولا تراخي الغاية عن المغيا ولا الصفة عن الموصوف الا قدر تنفس او عطاس او بلع ريق وكذلك لا يصح ان يكون كل واحد من الشرط والغاية والصفة مستغرق الأصله ويصح ان يكون اكثر منه او مساويا وحكم هذه الثلاثة ان وقعت بعد جمل معطوف بعضها على بعض حكم الاستثناء فهي عائدة عندنا الى الجميع عند التجرد عن القرينة والى الاخيرة عند قوم آخرين فمثال الشرط الواقع بعد جمل هذا حر وانت طالق ان جاء زيد مثلا فقوله ان جاء زيد قيد للتحرير وللطلاق فهو عائد الى الجملتين ومثال الغاية علم القرآن وأنت السائل وامر بالمعروف حتى ارجع اليك فقوله حتى ارجع اليك حد ينتهي اليه كل واحد من التعليم والافتاء والامر فهو عائد الى جميعها ومثال الصفة اكرم الرجال واعط الزيدين القادمين اليك فصفة القادمين اليك عائدة الى الرجال والى الزيدين لا يقال ان الصحابة لم يحملوا قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن على الجملتين قبلها وهي قوله تعالى وامهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فلم يعتبروا الدخول في تحريم ام الزوجة بل قالوا ايهموا ما ابهمه

الله

-