كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

والأصل الرابع من أصول الفقه القياس وهو حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما وللاجتهاد ركنان مجتهد ومجتهد فيه. فالمجتهد فاعل الاجتهاد وشرطه

من

ومن

الاعتقاد

أن يكون عالما بالقدر المحتاج اليه الكتاب السنة ومن الاجماع ومن النحو واللغة والتصريف والبلاغة وأصول الفقه ومواضع الاجتهاد وأما أصول الديانات فليس بشرط لانه يكفي فيه أن يكون صحيح ولو كان مقلدا. واختلفوا فيما اذا كان المجتهد عالما في بعض الأحكام دون بعض هل له أن يجتهد فيما يعلم أم لا حتى يعلم الجميع قولان. قال نور الدين أصحهما الأول. وإليه ذهب الامام أبوسعيد

وأما المجتهد فيه فهو الحادثة التي لم يوجد حكمها في كتاب ولا سنة ولا اجماع. فاذا اجتهد المجتهد فيما له فيه الاجتهاد فصادف الحق فقد وفقه الله الى ذلك وله من الله عظيم الأجر. وإن خالف اجتهاده الحق المجتمع عليه فهو هالك والعياذ بالله خلافا للجاحظ حيث عذر من اجتهد فاخطاء ولو صادف شركا. وأما اذا كانت تلك الحادثة غير المجمع عليه فتعارضت فيها أقوال المجتهدين. فقد اختلف

من

فيها على أقوال ثلاثة ذهب بعضهم الى أن الحق في واحد منها فمن أخطاءه اثم ونسب الى الاصم والمريسي وذهب آخرون الى أن الحق في واحد ولا يضيق على الناس خلافه، بل من اجتهد فأصابه فله أجران. أجر اجتهاده. وأجر الاصابة أخطاءه فله. ومن

أجر اجتهاده

قال نور الدين رحمه الله وهو مذهب أصحابنا من أهل المغرب وعليه ابن بركة مستدلين بظاهر قوله تعالى: ففهمناها سليمان الله على أن القضية محل اجتهاد ولو كان الحق في قولهما لما خص بذلك سليمان. ولان القولين المتعارضين في التحليل والتحريم هما ضدان ولا يجتمعان في محل. وأما عدم تخطئة بعضنا لبعض في ذلك

فلعدم قطعيتنا باصابة بعضنا للحق دون الآخر ولا تبنى التخطئة على الظنون

والقول الثالث هو أن الحق عند الله في جميعها واليه ذهب جمهور

المشارقة. وجمهور المعتزلة قائلين بأن حكم الله في القضية اجتهاد المجتهد فحكم على كل بما رآه. الا تري أنه لا يصح له العدول عنه عنه ولو كان الحق مع غيره مثلا بل

-

-