الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣عرفت ان قوله تعالى واوتيت من كل شيء وقوله تدمر كل شيء مخصصتان بالحس او بالعقل عند التحقيق وهما خبران ظهر لك بطلان قول من قال ان التخصيص لا يكون في الخبر بخلاف الأوامر والنواهي قالوا ولو وقع التخصيص في نفس الخبر لكان ذلك موجبا لكذب المخبر فيمتنع تخصيصه لذلك قلنا ان تخصيص الخبر واقع كما في آيتي بلقيس وريح عاد والوقوع اخص من الجواز ولا يوجب كذب المخبر لانه اذا خصصه بمتصل كجاء المسلمون الا زيدا او بما كان في حكم المتصل كالعقل والحس جاز ذلك لأن المخبر لم يقطع كلامه الا وقد علم مقصوده من الاخبار والله
اعلم
باب المحكم والمتشابه والمجمل والمبين
ينقسم اللفظ باعتبار فهم المراد منه الى محكم والى متشابه فاما المحكم فهو الذي اتضح المعنى منه سواء كان الاتضاح قويا بحيث لا يحتمل اللفظ غير ذلك المعنى ويسمى نصا او يحتمل غيره احتمالا مرجوحا ويسمى ظاهرا.
قال نور الدين رحمه الله قال البدر الشماخي وقد يطلق النص على الظاهر لغة قال ولا مانع منه شرعا قال وقال غيره وقد يطلق النصر على مطلق اللفظ لاشتمال المقال على زيادة ايضاح بالنسبة الى الحال قال ويطلق على لفظ القرآن والحديث لأن اکثر هما نصوص فحكم النص القطع بان المتكلم اراد منه مدلوله الذي دل عليه لفظه فينبني على ذلك وجوب اعتقاده وتفسيق من خالفه لانه رافع لمادة الاحتمال وقاطع
لمحل الاجتهاد فلا يصح معه قول بقياس ولا تستنبت بظني هذا كله اذا لم يحتمل غير ذلك المعنى الذي دل عليه لفظه اما اذا احتمل غير ذلك المعنى فانا نظن انن مراد المتكلم هو ما ظهر من اللفظ حال اطلاقه ويكون حينئذ ظاهرا لا نصا فيدخل بذلك الظاهر الذي ظننا انه مراد المتكلم ولا يجوز تركه الا بدليل واضح يعلم به ان مراد المتكلم هو المعنى المقابل للظاهر وهو المسمى عندهم بالباطن واذا رجع الدليل الشرعي المعنى الباطن من اللفظ فالاخذ بالمعنى الباطن اولى كذلك الا لدليل وصف الظاهر الى المعنى الباطن بالدليل هو المسمى عندهم بالتأويل وقد يكون التأويل قريبا
-
213
-