كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

فيكفي في صحته ووجوب قبوله ادنى مرجح كما في تأويل العين بالعلم او الحفظ في قوله تعالى ولتصنع على عيني لكونها طرقا اليهما فان هذا التأويل مجازي قريب لقوة العلاقة وقد يكون بعيدا وبعده بحسب غموض العلاقة التي سوغت التجوز به وبحسب ضعف القرينة التي لاجلها صرف اللفظ عن ظاهره فيحتاج الى مرجح اقوى مما ترجح به التأويل القريب وسيأتي مثاله وقد يكون التأويل خارجا عن ذلك التجوزات الدائرة في السن الترب فلا يقبل بل يرد على قائله ويكذب بسبب وذلك كما في تأويلات الباطنية اخخزاهم الله تعالى ثعبان موسى بحجته ونبع الماء من بين الاصابع بكثرة العلم وتأويلهم قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم ان المراد بالامهات العلماء وتحريم مخالفتهم وانتهاك حرمهم ومثال التأويل البعيد قول الحنفية في قول النبي صلى الله عليه وسلم ايما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل قالوا اراد بذلك الصبية والامة

قال نور الدين وانما صاروا الى هذا التأويل محافظة على القياس لانها مالكة لبضعها عندهم فكان تزويجها كبيع سلعتها قال وانما حكمنا ببعد هذا التأويل لما فيه من ابطال ظاهر الحديث بلا دليل يقتضي ابطاله ومن التأويلات البعيدة ما قاله الحنفية ايضا في تأويل قوله تعالى فاطعام ستين مسكينا قالوا ان المراد منه اطعام طعام يكفي لستين مسكينا فجعلوا الستين المسكين مقدارا لحد الطعام واجازوا اطعامه مسكينا واحدا لأن المقصود عندهم سد الحاجة وحاجة واحد كحاجة ستين مسكنيا

قال نور الدين ووجه بعده انهم جعلوا المعدوم من لفظ الآية وهو طعام موجودا وجعلوا الموجود فيها وهو ستين مسكينا معدوما معع امكان ان يريد الشارع حصول الجماعة المذكورين الحصول البركة باجتماعهم ولتظافر قلوبهم على الدعاء لمطعمهم والله اعلم.

ذكر المشتبه

عرف المشتبه بانه ما اختفى معناه اي المراد به وسبب ذلك الخفاء احد امرين

لانه اما ان يكون لاجمال في لفظه كالقرء فانه لا يدري هل المراد منه الطهر او الحيض

-

214

-