كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

واما لأن الظاهر منه تشبيه الباري بخلقه تعالى ربنا عن ذلك وذلك كآية الاستواء

•

قال نور الدين فالمتشابه حينئذ مجمل وغير مجمل فاما غير المجمل وهو ما كان

خلقه الا من

ظاهره التشبيه فحكمه ان يرد الى المحكم لقوله تعالى منه آيات محكمات هن ام الكتاب والمراد بأم الكتاب اصله واصل الشيء هو الذي يرجع اليه سائره فالمحكم اصل لسائر الكتاب واما المجمل فحكمه الوقوف عن القول فيه وعن الحكم بالمراد منه الا بدليل يظهر المراد منه ثم ان المجمل وهو احد انواع المتشابه ما قد يدرك المراد به کالاجمالات الآتي ذكرها ومنه ما لا يدرك معناه الا بتوقيف من الشارع وذلك كمقطعات اوائل السور وكالاشياء التي لم يطلع الله عليها احدا من اصطفى من رسول وذلك كوقت الساعة وكمقادير الثواب ومقادير العقاب وكالاعداد المبهمة في القرآن وحكم هذا النوع التوقف عن القول فيه بلا علم والايمان بحقيقته والجزم بانه منه تعالى اما سائر انواع المتشابه فانها قد تكون معلومة للعباد بنصب الادلة على المراد منها والاجمال يكون في اشياء احدها ان يكون في الفعل كصلى رسول الله لا الله و داخل الكعبة فان الصلوة تكون فرضا وتكون نفلا وتكون ايضا بمعنى الدعاء فاذا لم تعلم حقيقة الصلوة التي ارادها الراوي كان اللفظ مجملا ومعناه مبهما وثانيها ان يكون في المفرد اما بالاصالة كالمشترك بين معانيه والمتواطئ بين افراده فالاول كالعين للباصرة والذهب والشمس وغيرها والجون للاسود والابيض والثاني كشيء موجود فان لهما افراد كثيرة واما بالاعلال كمختار ومنقاد ومحتاج ونحوها فان هذه الالفاظ ونحوها انما صارت مجملة بين الفاعل والمفعول بسبب الاعلال الذي فيها لأن اصل مختار مختير بكسر الياء في الفاعل وبفتحها في المفعول وبقلب الياء الفا حصل الاشتراك فيها بين الفاعل والمفعول وكذا القول في نظائرها فيتبين المراد منها بقرينة وهي دليل البيان وثالثها انه يكون في المركب اذا ارتبك معناه بمعنى انه لم يعلم المراد منه بسبب تركيبه وذلك كما في قوله تعالى او يعفو الذي بيده عقدة النكاح فانه متردد بين زيادة المهر واسقاطه فان اريد بالذي في يده عقدة النكاح الزوج كان المراد بالعفو الزيادة على الواجب في المهر وان اريد به الولي كان المراد بالعفو اسقاط ما وجب من الصداق والمعنيان محتملان وبسبب التركيب في الآية حصل الاجمال

-

215.

-