كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

ورابعها انه يكون في المجازات اذا تعذرت حقيقتها او هجرت اي اذا لم يمكن ارادة الحقيقة في اللفظ او كانت الحقيقة مهجورة لم يجر لها ذكر في الاستعمالات بين المتخاطبين وكان لذلك اللفظ بعد تعذر ارادة حقيقته او بعد هجراتها استعملات مجازية ولم يقم دليل على ارادة شيء منها دون الآخر فان ذلك اللفظ يكون مترددا بين تلك المجازات لصلاحيته لها كلها وللعدم المانع من ارادة شيء منها فهنالك يكون الاجمال في اللفظ بين مجازاته وذلك نحو قول القائل ظهرت يد فلان على الناس فاان اليد حقيقة في الجارحة المخصوصة وهي في المثال متعذرة واحتمل ان يكون المراد بيده نعمته وقدرته واليد فيهما مجاز وخامسها انه يكون في مرجع الضمير كما اذا ذكر اسمان ثم تعقب بضمير يصلح ان يعود الى كل واحد منهما فانه يكون في صلاحيته عوده لكل واحد منهما مثلا اجمال وذلك نحو قولك ضرب زيد عمرا فضربته فان الهاء من ضربته يصلح ان تعود الى زيد والى عمر و وسادسها انه يكون في مرجع النعت وذلك ان يذكر اسمان مثلا ثم يؤتى من بعدهما بنعت يصلح ان يكون لكل واحد منهما نحو مررت بغلام زيد الفاضل فيحتمل ان يكون الفاضل نعتا لغلام وان يكون نعتا لزيد وسابعها ان يكون الاجمال بسبب جهالة المخصص فمثاله في الاستثناء نحو قوله تعالى اجماله احلت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى عليكم فما يتلى مجمل وسبب عدم بالمراد منه ولذا بين بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة الى آخر الآية فذلك المجمل بين بهذه الآية ومثاله في الشرط اكرم كل واحد من تميم ان دخل الدار حيث لا عهد فالدار مجهولة وبسبب جهلها حصل الاجمال وثامنها انه يكون في الصفة المجهولة نحو والمحصنات من النساء فالمحصنات صفة شاملة لذوات الازواج من النساء وتزويج ذوات الازواج حرام كن مملوكات او غير مملوكات وفي الآية استثناء المملوكات بقوله تعالى الاما ما ملكت ايمانكم فبقي الاجمال في المحصنات اللواتي استثني منهن تحليل المملوكات.

علمنا

قال نور الدين رحمه الله هذا تحرير هذا المثال والظاهر ان الاجمال انما هو في المستثنى لا في المستثنى منه او في حرف الاستثناء قال ولذا اختلفوا في بيان معناه حتى ان الامام الكدمي جعل الا في الآية بمعنى الواو فيكون المعنى معه وما ملكت ايمانكم

216