كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

غالبا الا بعد شدة البحث عن الاطلاع عليه واغراق النظر في طلب الوقوف لديه ولو لم يكن تأخير المخصص جائزا ما احتج الى هذا الحال في طلب الوقوف عليه وايضا فأن تأخير البيان جائز بما تقدم من الادلة فتأخير المخصص مثله ان لم يكن اولى منه بالجواز قال البدر الشماخي وجائز تأخير بعض المخصصات عن بعض نحو فاقتلوا المشركين ثم اخرجت اهل الذمة ثم المرأة ثم العبد على التدريج ومنعه بعض وكما ان تأخير البيان الى وقت الحاجة اليه جائز فكذلك يجوز للرسول عليه الصلوة والسلام تأخيره عن وقت نزوله الى وقت الحاجة اليه وتأخير التبليغ من وقت الى وقت نظر للمصلحة جائز مثل ان يؤمر الرسول ان يبلغ اقيموا الصلوة فيقتضي نظره تأخير هذا التبليع الى وقت وجوب اقامتها لمصلحة يراها فذلك جائز له ما لم يؤمر بالتبليغ

فورا

•

قال نور الدين وقيل لا يجوز له ذلك لأن الله تعالى يقول يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته قالوا والامر موضوع للفور مع ما في الآية من التهديد على ترك التبليغ.

قال نور الدين لا نسلم ان الامر موضوع للفور كما قدمنا تحقيقه والتهديد في

الآية انما هو على ترك التبليغ رأسا لا على تأخيره فقط قال فان قيل اذا صح تأخير التبليغ عن وقت النزول فما الفائدة في انزاله على الرسول قبل وقت الحاجة اليه اجيب بانه يمكن ان تكون فيه فائدة الواجب الموسع وهي الثواب على اعتقاد الامتثال والتهييء للامتثال والاستعداد له ويكون البيان بالعقل ويكون بالنقل فاما البيان العقلي فنحو قوله تعالى افمن يخلق كمن لا يخلق قال البدر الشماخي وجميع حجج الله على الكفار بل جميع الحجج مطلقا انما بيانها بالعقل يعني ان الرب تعالى الزم المشركين في احتجاجه عليهم امورا لا يمكنهم انكارها عقلا فالعقل قاض ببيان تلك الامور فهو بيان عقلي واما البيان النقلي فيكون بالكتاب للكتاب وللسنة نحو قوله تعالى يوصيكم الله في اولادكم الآية بيان للنصيب المفروض في قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا او ما اشبهها ونحو قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء الى قوله تعالى انما يريد الله

—

221

-